يؤكد ما ذكرته ، ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالأذان ، من صلى الظهر
والعصر بأذان وإقامتين أجزأه ، ومن أذن للعصر كان أفضل ، والأذان الثالث
بدعة لا أجر له " انتهى .
ولا يخفى عليك ما فيه من التكلف الظاهر والنظر الغير الخفي على الماهر :
( أما أولا ) - فلأن ما تأول به رواية مؤمن الطاق من الحمل على الانكار دون
الأخبار مدخول بأن صدر رواية الكشي المتقدمة ( 1 ) قد تضمن أن الثانية إضافة
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على وجه لا يقبل التأويل .
و ( أما ثانيا ) - فلأن ما استند إليه من أن " الوضوء حد من حدود الله . . . الخ "
مهدوم بما رواه هو وغيره من الأخبار الدالة على أن الذي فرضه الله تعالى من الصلاة
إنما هو ركعتان فأضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الثلاثية منها ركعة وإلى الرباعية
اثنتين ( 2 ) وفي بعض الأخبار " وفوض الله إلى محمد فزاد وهي سنة " .
و ( أما ثالثا ) - فلأن التجديد لا ينحصر في دفعتين خاصة حتى يمكن حمل
حديث ( مثنى مثنى ) و " مرتين مرتين " أو نحوهما عليه ، كما توهمه ( قدس سره )
وتبعه جمع من الفضلاء عليه ، إذ الظاهر من الأدلة وكلام الأصحاب في هذا الباب
هو استحباب التجديد وإن ترامى مع الفصل ولو بنافلة ، وعموم الأدلة - مثل قولهم
( عليهم السلام ) : " الوضوء على الوضوء نور على نور " ( 3 ) وقولهم : " من جدد وضوءه
من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار " ( 4 ) وقولهم : " الطهر على الطهر عشر
حسنات ( 5 ) " وغير ذلك - شاهد على ما ذكرنا من الزيادة على الدفعتين والثلاث والأزيد .
وأما ما تكلفه ( ره ) - في معنى " من زاد على المرتين لم يؤجر " من قوله : " ومعناه
هامش
( 1 ) في الصحيفة 326 .
( 2 ) روى صاحب الوسائل هذه الأخبار في الباب - 13 - من أعداد الفرائض من كتاب الصلاة
( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء .
( 4 ) المروي في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء .
( 5 ) المروي في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الوضوء .