وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن : ابتداء من الآن يا علي بن يقطين
توضأ كما أمر الله : اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغا ، واغسل يديك من
المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد
زال ما كنا نخاف منه عليك ، والسلام " .
هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمسألة ، وأصحابنا ( رضوان الله عليهم )
في مطولاتهم الاستدلالية لم يذكروا منها إلا اليسير ، وقد اختلفت كلمتهم ( طيب الله تعالى
مراقدهم ) في الجمع بينها على أقوال :
( أحدها ) - ما هو المشهور من حمل أخبار التثنية والمرتين على التثنية في الغسل
وحمل الثانية على الاستحباب بعد الغسل كاملا بالأولى ، وحمل نفي الأمر في الثانية
على ما إذا اعتقد وجوبها .
وفيه أن الأخبار الكثيرة المستفيضة بالوضوء البياني خالية منه بل كلها مشتملة
على الوحدة في الغسل ، ويبعد غاية البعد الاستحباب على الوجه المذكور مع عدم اشتمال
شئ منها عليه .
وربما أجيب عن ذلك بأن تلك الأحاديث إنما وردت في مقام بيان الواجب
من الوضوء خاصة .
ويرد عليه ( أولا ) - أنها دعوى خالية من الدليل ، بل المتبادر منه ما كان
يفعله ( صلى الله عليه وآله ) في وضوئه غالبا ، وهو مشتمل على الواجب والمستحب
لا المفترض خاصة ، وإلا لكان الأنسب في السؤال أو الحكاية ابتداء أن يسأل
عن المفترض أو يقال : ألا أحكي لكم ما افترضه الله من الوضوء .
و ( ثانيا ) - إن جملة من الأخبار حكاية وضوئهم ( عليهم السلام ) كخبر
عبد الرحمان بن كثير الهاشمي ( 1 ) الوارد في صفة وضوء مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 16 - من أبواب الوضوء