لا ينشف المحل كما ذكره العلامة في التذكرة ، أو أن البلل الذي عليه ينجس بإصابة
النجاسة وتعود نجاستها على الحجر فتحصل عليه نجاسة أجنبية فيكون قد استعمل الحجر
النجس ، أو أن الرطب لا يزيل النجاسة بل يزيد التلويث والانتشار كما ذكره ( قدس
سره ) في النهاية .
وفي الجميع نظر ( أما الأول ) فلأن تنشيف المحل من النجاسة سيما في المسحة
الثالثة لا ينافي رطوبته بالحجر حال الاستعمال ، لجريان ذلك في الماء أيضا ، فإنه يكون
مطهرا وقالعا للنجاسة مع رطوبة المحل به .
و ( أما الثاني ) فلأن نجاسة البلة التي تعود على الحجر إنما هي بنجاسة المحل ،
وهي غير ضارة ، وإلا لأدى إلى عدم التطهير بالماء أيضا ، إلا أن يكون مما لا ينفعل
بالملاقاة ، أو يقال بعدم انفعال قليله بها .
وبالجملة فالأخبار بالنسبة إلى هذين الشرطين مطلقة ، والأدلة التي ذكروها
لا تنهض - كما عرفت - بالدلالة وإن كان الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه .
ومنها - كونه قالعا للنجاسة ، بمعنى أن لا يكون صقيلا يزلق عن النجاسة
كالزجاج ونحوه ، ولا لزجا ولا رخوا كالفحم ، لعدم قلع النجاسة . ولا ريب
في ذلك مع عدم قلع النجاسة ، أما لو فرض قلعه النجاسة فالظاهر - كما صرح به
البعض - حصول التطهير به ، لصدق الامتثال بناء على ثبوت الكلية التي ادعوها
خلافا لجمع : منهم - العلامة في النهاية .
( السابع ) - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في اجزاء الأحجار ونحوها
مع عدم التعدي ، والأخبار به متظافرة ، بل ربما يدعى ضروريته من الدين .
ففي صحيح زرارة ( 1 ) ( ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت
السنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ) .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة .