أقول : بل الظاهر أن الوجه في ذلك عندهم ما نبه عليه شيخنا الشهيد الثاني
في شرح الرسالة ، حيث قال - بعد نقل عبارة المصنف المتضمنة للمسح على بشرة
الرجلين ما لفظه : " ويستفاد - من حصره المسح في بشرة الرجلين مع تخييره في الرأس
بين مسح مقدم شعره وبشرته - أنه لا يجزئ المسح على الشعر في الرجلين وإن اختص
بالظهر بل يتحتم البشرة . والأمر فيه كذلك ، والفارق النص الدال باطلاقه على وجوب
مسح الرجلين ، إذ الشعر لا يسمى رجلا ولا جزء منها ، مع التصريح في بعض الأخبار
بجواز المسح على شعر الرأس ، وإنما لم يصرح الأصحاب بالمنع من المسح على الشعر
في الرجلين لندور الشعر الحائل فيهما القاطع لخط المسح ، فاكتفوا باستفادته من لفظ
البشرة ، فإنها كالصريح إن لم تكنه " انتهى .
ويرد عليه ( أولا ) أنه قد صرح هو ( قدس سره ) وجملة من الأصحاب
بوجوب غسل الشعر النابت على اليد كما تقدم ، معللين له تارة بأنه في محل الفرض
وأخرى بأنه من توابع اليد ، والفرق بينه وبين ما هنا غير ظاهر ، بل تلك التعليلات
إن صحت فهي جارية هنا وإلا فلا في الموضعين .
و ( ثانيا ) أن الظاهر من خلو الأخبار عن ذكره مع عدم انفكاك الرجل عنه
غالبا جواز المسح عليه .
( السابع ) - اختلف الأصحاب في استمرار رفع الوضوء الضروري - بمسح
على الخفين أو الجبائر أو غسل أو نحو ذلك - بعد زوال الضرورة وعدم النقض بأحد الأسباب
المعدودة ، فظاهر المشهور بقاء الإباحة وجواز الدخول به في العبادة . ونقل عن الشيخ
في المبسوط - وبه صرح المحقق في المعتبر - تقدير الإباحة بحال الضرورة ، وقربه العلامة
في التذكرة ، وعللوه بأنها طهارة مشروطة بالضرورة فتزول بزوالها وتتقدر بقدرها .
واعترض عليه بأنه إن أريد الطهارة بقدر الضرورة عدم جواز الطهارة كذلك
بعد زوال الضرورة فحق ولكنه غير ما نحن فيه ، وإن أريد عدم إباحتها فهو محل النزاع .