تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الكعب في ظهر القدم ، والمتبادر من ذلك - كما عرفت - هو ما ظهر في وسطه الطولي المعبر عنه فيما تقدم من كلامهم بالناتي في وسط القدم والناتئ في ظهر القدم أي ما كان نتوه ظاهرا محسوسا . وأما القائلون بالقول الآخر فتأولوا كونه في الظهر بمعنى كونه واقعا فيه وإن كان في منتهاه وخفي على الحس . قال في الوافي - بعد نقل أول هذين الخبرين - ما لفظه : ( ووصف الكعب في ظهر القدم لا ينافي كونه المفصل ، لأنه في ظهرها ومنتهاها . وإنما قال ذلك ردا على المخالفين حيث جعلوهما في طرفي القدم وجانبيها " انتهى . وقال شيخنا البهائي : " على أن قول ميسر - في الحديث الثالث : أن الباقر وصف الكعب في ظهر القدم - يعطي أن الإمام ( عليه السلام ) ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها ، ولو كان الكعب هذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغي أن يقول : هو ذا ، وقس عليه قوله ( عليه السلام ) في الحديث الأول : " ههنا " بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه " انتهى . أقول : قد قال في رواية ميسر الثانية " هو هذا " فإن كان ذلك يكفي في الدلالة على المعنى المشهور فينبغي أن يوافق عليه شيخنا المذكور . وبالجملة لما كان الكعب يطلق على كل من المعنيين المذكورين فحمل الروايات جملة على أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دلالة بينة واضحة وقرينة مفصحة راجحة ، وقد عرفت أن الاحتمالات قائمة من الطرفين ومتصادمة من الجانبين وإن ادعى كل من القائلين رجحان ما ذهب إليه وقوة ما اعتمد عليه ، إلا أن الحق أن ذلك مما يدخل تلك الأخبار في حيز المشتبهات ويوجب العمل بالاحتياط في المسألة . ويقوى عندي ما ذهب إليه بعض الفضلاء من متأخري المتأخرين في هذا المقام وإن كان خلاف ما عليه جملة من متأخري علمائنا الأعلام ، حيث قال بعد نقل جملة من كلام القوم