تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
طرفي ذينك العظمين مما يلي الساق حد المفصل والساق لأن عظم الساق متصل بهما ، فأطلق عليهما المفصل من جهة كونهما حدا له وبداية لحصوله ، فيكون تعريفهما بالمفصل باعتبار نهايتهما ، وغاية الأمر أن ذلك على طريق التجوز لعلاقة المجاورة ، وليس في كلامه ما ينفي إرادة المعنى المشهور بوجه من الوجوه ، بل مقتضى نقله اتفاق علمائنا أجمع عليه أنه لا يحتمل إرادة غيره ، وبسبب أنه مخالف لظاهر الرواية كما ذكرنا نبه عليه بأنه اشتباه على غير المحصل وأن المحصل يعرف أن المراد بالكعبين هو المفصل باعتبار كونه حدا ونهاية لهما وذلك أطلق عليهما ، وربما كانت الحكمة في هذا الاطلاق من الإمام ( عليه السلام ) إرادة ايصال المسح إلى نهاية الكعب ، ولا يليق حمل كلام العلامة على ما فهموه منه ، لأنه يلزم من ذلك مناقضة أول كلامه لآخره والخروج عن نقل الاجماع عليه وعدم فهمه المعنى الظاهر من عبارات الأصحاب ، وذلك لا ينسب لأدون الناس وأبلدهم فضلا عن مثل جلالة قدر العلامة ( رحمه الله ) ومما يؤكد ذلك أن المحقق في المعتبر استدل على كون الكعبين هما العظمان الناتيان بهذه الرواية ، فلولا أن المراد بالمفصل ما أشرنا إليه لم يتجه له الاستدلال بها على ذلك " انتهى كلامه زيد مقامه ، وإنما نقلناه بطوله ليظهر لك حسنه وجودة محصوله . وأقول : ربما يتسارع الناظر - لألفة ذهنه بما زعمه القوم في هذه المسألة من التحقيق - إلى إنكار ما ذكره هذا الفاضل من التلفيق ، وعند التأمل الصادق يجده أقرب مما ذكره شيخنا البهائي ( قدس سره ) فإنه ( طاب ثراه ) وإن دقق النظر في المقام وأيده بكلام أولئك الأقوام ، كما هو مقتضى فهمه الثاقب ونظره الصائب في استجلاء أبكار الأحكام ، إلا أن حمل هذه العبارات من العلامة وغيره من الأصحاب على ما ذكره من هذا المعنى الخفي - كحمل النتو على النتو في بطن الظهر وإن لم يظهر للحس ، والتوسط على التوسط العرضي في آخر القدم ، وحمل معقد الشراك على كونه في المفصل مع أن كل أحد يعلم أنه قدام المفصل ، مع عدم الإشارة إلى شئ من ذلك في تلك