تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والعلامة ( رحمه الله ) قد ادعى انصباب هذه العبارات على ما ذهب إليه وادعى اشتباهها على غير المحصل ، وشيخنا البهائي ( طاب ثراه ) أوضح هذه الدعوى بأن هذه العبارات لا تأبى الانطباق على ما ذهب إليه العلامة من المعنى الثالث من معاني الكعب المتقدمة ، لأن غاية ما يتوهم منه المنافاة وصفه بالنتو في وسط القدم ، والعلامة قد فسره في التذكرة والمنتهى بذلك لكنه يقول ليس هو العظم الواقع أمام الساق بين المفصل والمشط بل هو العظم الواقع في ملتقى الساق والقدم ، وهو الذي ذكره المشرحون ، وهو - كما تقدم - نأت في وسط ظهر القدم أعني وسطه العرضي ولكن نتوه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق ، وربما عبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل وفي بعضها بمجمع الساق والقدم وفي بعضها بالناتي في وسط القدم وفي بعضها بالمفصل ، انتهى أقول : وأنت إذا أعطيت التأمل حقه من الانصاف وجدت أن تنزيل عبائر الأصحاب على ما ذكره ( رحمه الله ) في غاية الاعتساف ، فإن المتبادر من الوسط هو ما كان في الطول والعرض ومن الارتفاع والنتو هو ما كان محسوسا مشاهدا ، ولو كان المراد بالكعب هذا المعنى الذي لا يفهمه إلا علماء التشريح دون سائر العلماء فضلا عن المتعلمين لأوضحوه بعبارات جلية وبينوه بكلمات واضحة غير خفية ، ولما اقتصروا في وصفه على مجرد النتو والارتفاع الغير المحسوس الذي هو من قبيل تعريف المجهول بما هو أخفى نعم في عبارة ابن الجنيد ما يوهم ذلك ، حيث قال : " الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق ، وهو المفصل الذي هو قدام العرقوب " ويحتمل رجوع ضمير " هو " إلى عظم الساق ويكون المراد أنه عند عظم الساق ، بقرينة سابق كلامه من قوله : " الكعب في ظهر القدم " هذا خلاصة ما يتعلق بكلام الأصحاب . وأما الأخبار الواردة في هذا المضمار ( فمنها ) صحيحة الأخوين ( 1 ) حيث قال فيها : " فقلنا أين الكعبان ؟ قال : ههنا يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .
الحدائق الناضرة — صفحة 299 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني