القاموس - حيث قال - بعد تفسيره بالمفصل والعظم الناشز فوق القدم والناشزين من
جانبي القدم - ما لفظ : " والذي يلعب به كالكعبة " - فغير صريح في المعنى الذي أراده ،
لاحتمال حمله على كعب النرد كما ذكره في النهاية ، حيث قال : " الكعاب فصوص النرد
واحدها كعب وكعبة ، واللعب بها حرام " انتهى ، بل هذا المعنى أظهر . هذا ما يتعلق بذلك
من كلام أهل اللغة .
وأما كلام علمائنا ( رضوان الله عليهم ) في هذا المقام فأكثر عباراتهم - تصريحا
في بعض وتلويحا في آخر - إنما ينصب على القول المشهور سيما عبارة الشيخ المفيد ، فإنها
في ذلك على غاية من الظهور حيث قال : " الكعبان هما قبتا القدمين أمام الساقين ما بين
المفصل والمشط " وظاهر الشيخ في التهذيب - بعد نقل العبارة المذكورة - القول بذلك
بل دعوى الاجماع على أن الكعب هو ذلك ، حيث قال : " ويدل عليه اجماع الأمة ،
فإنهم بين قائل بوجوب المسح دون غيره ويقطع على أن المراد بالكعبين ما ذكرناه ،
وقائل بوجوب الغسل عينا أو تخييرا بينه وبين المسح ويقول الكعبان هما العظمان الناتيان
خلف الساق ، ولا قول ثالث ، فإذا ثبت هذا بالدليل الذي قدمنا ذكره وجوب مسح
الرجلين وأنه لا يجوز غيره ثبت ما قلناه من ماهية الكعبين " انتهى . ولا يخفى
عليك ما فيه من الصراحة في المعنى المشهور .
وجملة من عبارات الأصحاب كابن أبي عقيل والسيد المرتضى وأبي الصلاح
والشيخ في أكثر كتبه وابن إدريس والمحقق قد اشتركت في وصف الكعبين بأوصاف
متلازمة ، من وصفه بالنتو في ظهر القدم عند معقد الشراك في بعض . وكونه في ظهر
القدم في أخرى ، وكونه معقد الشراك في ثالثة ، والنتو في وسط القدم في رابعة ،
وكونهما في ظهر القدم عند معقد الشراك في خامسة ، وأنهما معقدا الشراك في سادسة ،
وكونهما قبتي القدم في سابعة .
الحدائق الناضرة — صفحة 298
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٨