في مواضع التخيير ثم أحدث عمدا أو قطع الصلاة بأحد القواطع في أثناء الركعتين
الأخيرتين ، بناء على استحباب التسليم ، وعدم قصد العدول إلى المقصورة ، فإنه لا يجب
عليه الإعادة ، لاشتمال صلاته هذه على الصلاة المقصورة التي هي أحد الفردين في هذا المقام
و ( أما ثانيا ) - فلأنه تشريع وادخال في العبادة ما ليس منها فيكون مبطلا .
و ( أما ثالثا ) - فلأن جملة من المحققين صرحوا في مسألة الفرق بين الغسل
والمسح بأن النسبة بينهما العموم من وجه وجوزوا المسح بما اشتمل على الجريان بشرط
قصد المسح به ، وهو دال - كما هو الواقع - على أن القصد مما له مدخل في الصحة
وإلا بطل ، وإلا فلو أجري المكلف الماء بيده على رجله كلها ورأسه كملا مع اعتقاده
الغسل به ، لزم صحة وضوئه ، لاشتماله على المسح شرعا بناء على ذلك القول وإن كان
غير مقصود له ، وعدم الضرر باعتقاده كون ذلك غسلا ، وزيادته على ما هو الواجب
واقعا . والآية والنصوص ترده .
و ( أما رابعا ) - فلأنهم صرحوا - إلا الشاذ منهم - بتحريم الغسلة الثالثة
في الوضوء . وأما الابطال بها فهو مذهب أبي الصلاح وظاهر الكليني والصدوق ، وهو أحد
الأقوال في المسألة ، وهو أظهرها دليلا :
لقول الصادق ( عليه السلام ) في حديث داود الرقي المروي في كتاب رجال
الكشي ( 1 ) " . . . ومن توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له " .
وقوله ( عليه السلام ) في الحديث المذكور ( 2 ) لداود بن زربي : " توضأ مثنى
مثنى ولا تزدن عليه ، فإنك إن زدت عليه ، فلا صلاة لك " .
وما رواه في الفقيه ( 3 ) مرسلا في باب صفة وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : " قال ( عليه السلام ) : من تعدى في وضوئه كان كناقضه " وسيأتي تحقيق
ذلك في محله .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 200 والوسائل في الباب - 32 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) في الصحيفة 200 والوسائل في الباب - 32 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) ج 1 ص 25 . وفي الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء