تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الأخبار إنما هو لأجل الاستظهار في المسح بذلك المقدار ، فهي مكلفة في ذلك الوقت بشيئين : المسح بقدر الثلاث ، والالقاء ، وهذه الرواية دلت على اجزاء أحدهما ، وهو الأهم والمقصود بالذات الذي هو المسح بالثلاث دون الالقاء . ويمكن أن يستنبط منه بمعونة ما ذكرنا أن ما يستحب أو يجب مسحه من موضع المسح ثلاث أصابع ليس في عرض الرأس عرض الأصابع ، لعدم توقف ذلك على القاء الخمار . ( الخامس ) - لا ريب أنه إذا اقتصر المكلف على الفرد إلا نقص من المسح فقد تأدى الواجب به ، ولو أتى بالفرد الأكمل فقد صرحوا بأن ما زاد منه على القدر المجزئ مستحب عينا اتفاقا ، لكن هل يوصف مع ذلك بالوجوب أم لا ؟ قولان : اختار أولهما المحقق الشيخ علي في شرح القواعد ، قال : " ولا يضر ترك الزائد ، لأن الواجب هو الكلي ، أفراده مختلفة بالشدة والضعف ، فأي فرد أتى به تحقق الامتثال به ، لأن الواجب يتحقق به " انتهى .
واختار ثانيهما العلامة ، نظرا إلى أنه يجوز تركه لا إلى بدل ولا شئ من الواجب كذلك ، فلا شئ من الزائد واجب . وبأن الكلي قد وجد فخرج به المكلف عن العهدة ولم يبق شئ مطلوب منه حتى يوصف بالوجوب . وفيه أن جواز تركه هنا إنما هو إلى بدل ، وهو الفرد الناقص الذي أتى به في ضمن هذا المسح ، وحينئذ ليكون من قبيل أفراد الواجبات الكلية كأفراد الواجب المخير ، بمعنى أن مقولية الواجب هنا على هذا الفرد الزائد والناقص كمقولية الكلي على أفراده المختلفة قوة وضعفا ، وحصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد ، بل من حيث إنه أحد أفراد الكلي وإن كان ناقصا . هذا كله مع وقوع المسح دفعة واحدة ، أما إذا وقع تدريجا فقد صرح الشهيدان في الذكرى والروض بأن الزائد مستحب قطعا ، قال في الروض بعد نقل كلام