وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ( 1 ) فقال : قد سأل رجل أبا الحسن عن ذلك
فقال : ستكفيك - أو كفتك - سورة المائدة ، إلى أن قال : قلت : فإنه قال اغسلوا أيديكم
إلى المرافق ، فكيف الغسل ؟ قال : هكذا أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى
ثم يفضه على المرفق ثم يمسح إلى الكف . قلت له : مرة واحدة ؟ فقال : كان يفعل ذلك
مرتين . قلت له : يرد الشعر ؟ قال : إذا كان عنده آخر فعل وإلا فلا " وحسنة زرارة
وبكير ( 2 ) وروايتهما أيضا ( 3 ) .
ورواية الهيثم بن عروة التميمي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ( 5 )
فقلت : هكذا ، ومسحت من ظفر كفي إلى المرفق ؟ فقال : ليس هكذا تنزيلها . إنما
هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق ، ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه " .
وأنت خبير بأن ظاهر هذه الرواية كون التحديد للغسل دون المغسول ، لأن
السائل لما توهم كون " إلى " في الآية لانتهاء الغسل فمسح من ظفر كفه إلى المرفق ،
لم يرد عليه الإمام ( عليه السلام ) إلا بأنه ليس هكذا تنزيلها ، وظاهره تقريره على
ما ذهب إليه من معنى الآية ، بأنه لو كان تنزيلها كما ذكرت لكان كذلك لكن
تنزيلها إنما هو من المرافق بمن الابتدائية المقتضية لابتداء الغسل من المرفق ، ثم أمر
يده ( عليه السلام ) تعليما له وتأكيدا لما قرره بقوله . هذا هو ظاهر الرواية المشار إليها
وإن حصل المخالفة فيها من جهة أخرى .
وكيف كان فهو ظاهر في الوجوب البتة . وكذلك سؤال صفوان في رواية
العياشي عن كيفية الغسل ، وبيانه ( عليه السلام ) على ذلك الوجه ، وقول في آخر
هامش
( 1 ) سورة المائدة . الآية 6
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 19 - من أبواب الوضوء .
( 5 ) سورة المائدة . الآية 6