الركن الثالث - غسل اليدين
والكلام فيه يقع في مواضع : ( الأول ) - اختلف الأصحاب ( نور الله
تعالى مراقدهم ) في وجوب الابتداء بالمرفق كمنبر ومجلس : المفصل ، وهو عبارة عن رأس
عظمي الذراع والعضد كما هو المشهور ، أو مجمع عظمي الذراع والعضد ، فعلى هذا شئ
منه داخل في العضد وشئ منه في الذراع :
فالمشهور وجوبه ، وذهب المرتضى وابن إدريس إلى الاستحباب وجواز النكس
على كراهية ، تمسكا باطلاق الآية ( 1 ) وإلى هذا القول مال أولئك الفضلاء المشار إليهم
في المسألة الثالثة من الركن المتقدم .
والأظهر هو المشهور ، لما عرفت من الأدلة السابقة وأنهم ( صلوات الله
عليهم ) قد غسلوا كذلك ، فيقين البراءة لا يحصل إلا بمتابعتهم والعمل بما عملوه ،
وخلاف ذلك أن لم يكن مرجوح الصحة فلا أقل من أن يكون مشكوكا فيها وموجبا لاحتمال
البقاء تحت العهدة . والأخبار هنا قد اشتملت - إلا النادر منها - على الابتداء بالمرفق :
و ( منها ) - صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) في حكاية الوضوء
البياني ، قال فيها : " ثم غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على مرفقه
اليمنى ، وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثم غرف بيمنيه ملأها
فوضعه على مرفقه اليسرى وأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف
أصابعه . . . "
و ( منها ) ما رواه العياشي في تفسيره عن صفوان ( 3 ) قال : " سألت
أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
هامش
( 1 ) سورة المائدة . الآية 6
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) المروية في مستدرك الوسائل في الباب - 19 - من أبواب الوضوء