كثيفة وبعضه خفيفة " وقال المحقق في المعتبر : لا يلزم تخليل شعر اللحية كثيفا كان
الشعر أو خفيفا ، بل لا يستحب ، وأطبق الجمهور على الاستحباب ( 1 ) ثم نقل خبرا
من طريق الجمهور ، وقال بعده : ولأن الوجه اسم لما ظهر فلا يتبع المغابن ، ثم استدل
بصحيحة زرارة ( 2 ) الدالة على نفي وجوب طلب ما أحاط به الشعر . انتهى .
وأنت خبير بأن عبارة الشيخ وإن أوهمت ما ادعوه إلا أن عبارة المحقق
- بمعونة التعليلين المذكورين - ظاهرة في وجوب غسل ما ظهر وعدم وجوب غسل
ما ستره الشعر ، لتخصيص الوجه بما ظهر ودخول ما ستر الشعر في المغابن ، ولنفي
وجوب طلب ما أحاط به الشعر .
وبالجملة فمن لاحظ معنى التخليل - وأنه عبارة عن ايصال الماء إلى البشرة
المستورة ، إذ الظاهر أن ايصاله إلى الظاهرة لا يسمى تخليلا ، فمعنى عدم وجوب التخليل
هو بعينه ما صرحت به صحيحة زرارة ( 3 ) من نفي وجوب الطلب والبحث عما أحاط به
الشعر ، وصحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) من نفى وجوب التبطين - لا يرتاب في اشتراك
القولين في الدلالة على عدم وجوب ايصال الماء إلى البشرة المستورة بالشعر من كل
اللحية كانت أو من بعضها . وبه يظهر أن ما ذكره البعض - من أن مطرح النزاع
وجوب غسل ما ستره الشعر من اللحية الخفيفة وعدمه - ليس في محله ، كذلك لا يرتاب
أيضا في اشتراكهما في وجوب ايصاله إلى البشرة الظاهرة التي يقع عليها حسن البصر
في مجلس التخاطب . وبه يظهر أيضا ضعف قول من عكس فجعل محل النزاع وجوب
غسل البشرة الظاهرة دون المستورة ، مدعيا الاتفاق على عدم غسل المستورة .
هامش
( 1 ) كما في المهذب للشيرازي ج 1 ص 18 والوجيز للغزالي ج 1 ص 8 والمغني لابن
قدامة ج 1 ص 105 ورد المحتار لابن عابدين ج 1 ص 86 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 46 - من أبواب الوضوء
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 46 - من أبواب الوضوء
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 46 - من أبواب الوضوء