وظاهر ذلك - كما ترى - أنه - بعد الابتداء في الوجه بالأعلى وفي اليدين
بالمرفقين - يستمر في اجراء الماء المغسول به إلى آخر العضو ، وهو صريح في ترتيب
في نفس العضو على الوجه المذكور في كلام شيخنا الشهيد الثاني . ولزوم الحرج في ذلك
- كما أورده شيخنا الشهيد الأول في الذكرى على العلامة بعد نقله عنه ما نقلناه هنا -
غير واضح . وليس في شئ من الأخبار ما يدل على ما ذكروه من وقوع غسل بعض
الأجزاء السافلة قبل العالية سواء كانت في سمتها أم لا ، بل غاية بعضها أن يكون مطلقا
والبعض الآخر كما عرفت من الظهور في الترتيب ، والقاعدة تقتضي حمل المطلق على
المقيد . وبذلك يظهر ضعف ما ذهب إليه السيد السند ( قدس سره ) ومن تبعه .
( المسألة الرابعة ) - قد اشتهر في كلام جملة من الأصحاب - منهم : العلامة
في بعض كتبه ، بل ربما كان هو أولهم ، وتبعه على جمع ممن تأخر عنه - اثبات الخلاف
في وجوب تخليل اللحية الخفيفة وعدمه ، فنقلوا عن الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر
وجماعة ممن تبعهما عدم الوجوب ، وعن المرتضى وابن الجنيد وجوب ذلك . واختار
العلامة في المنتهى والارشاد الأول وفي المختلف والتذكرة الثاني .
والتحقيق عند التأمل في كلام هؤلاء المنقول عنهم أنه لا خلاف في البين ولا نزاع
بين الفريقين ، فإن كلام ابن الجنيد ينادي بصريحه على عدم وجوب غسل ما ستره
الشعر من البشرة ووجوب غسل ما لم تستره ، حيث قال : " إذا خرجت اللحية فلم
تكثر فتوارى بنباتها البشرة من الوجه ، فعلى المتوضئ غسل الوجه كما كان قبل أن
ينبت الشعر حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته التي يقع عليها حسن البصر إما بالتخليل
أو غيره ، لأن الشعر إذا ستر البشرة قال مقامها ، وإذا لم يسترها كان على المتوضئ
ايصال الماء إليها " ولا أراك في شك مما ذكرنا بعد ما تلونا عليك من عبارته ، ونحوها
عبارة السيد المرتضى في المسائل الناصرية ، وكذا في المسائل الناصرية ، وكذا في مسائل الخلاف . وقال
الشيخ في المبسوط : " لا يجب تخليل شعر اللحية سواء كانت خفيفة أو كثيفة ، أو بعضها