تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
من فوق إلى أسفل ، فينصرف في قوله تعالى : " . . . فاغسلوا وجوهكم . . . " ( 1 ) إليه لم يكن بعيدا " انتهى . وفيه ( أولا ) - أنه لو تم لزم عدم اجزاء غمس الوجه واليد في الماء ، وهو لا يقول به ، وكذا عدم وجوب غسل الإصبع الزائدة ، مع أنهم اتفقوا على الوجوب . و ( ثانيا ) - ما حققه بعض المحققين ( طيب الله مرقده ) من أن المتبادر بحسب التصور والتخيل غير ملزوم للمتبادر بحسب التصديق بأنه مراد ، كما في اطلاق اللفظ المشترك من غير قرينة . وتحقق الثاني هنا على وجه بين واضح محل التردد ، والتسمك به مشكل . انتهى . وأما الاستدلال بما رواه في الفقيه ( 2 ) مرسلا - من قوله : " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " - ففيه من الاجمال - مضافا إلى ما هو عليه من الارسال ، وبسط جملة من متأخري أصحابنا في رده لسان المقال - ما يوجب الاعراض عنه في هذا المجال ، مع أن الأدلة - بحمد الله تعالى - على ما اخترناه واضحة المنار ساطعة الأنوار ، كما تلوناه عليك وأوضحناه لديك . فائدة
قال السيد السند في المدارك : " واعلم أن أقصى ما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى ، بمعنى صب الماء على أعلى الوجه ثم اتباعه بغسل الباقي وأما ما تخيله بعض القاصرين - من عدم جواز غسل شئ من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته - فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة " انتهى . ونسج على منواله في هذه المقالة جملة ممن تأخر عنه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة . الآية 6 ( 2 ) ج 1 ص 25 ، وفي الوسائل في الباب - 31 - من أبواب الوضوء