تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من التكليف الثابت بيقين ، وهو لا يتم إلا بالغسل من الأعلى . وما ذكره البعض - من أن تحصيل يقين البراءة إنما هو من الاحتياط المستحب وليس بواجب - فليس على اطلاقه ، وذلك فإن تحصيل يقين البراءة أما أن يكون بعد ثبوت الحكم شرعا بإرادة المطابقة لما هو الحكم واقعا والخروج من جميع الاحتمالات المنافية للمطابقة ، وهذا هو المستحب ، كالتنزه عن جوائز الظالم ونحوه ، ونكاح من علم ارتضاعها معه لكن لم يعلم حصول القدر المحرم ولا عدمه ، ونحو ذلك ، وأما أن يكون مع عدم ثبوت الحكم شرعا ، فيكون الغرض من الاحتياط تحصيله ، وهذا هو الواجب ، ولا يخفى أن ما نحن فيه من قبيل الثاني دون الأول ، فإن عدم ثبوت الحكم ومعلوميته أعم من أن يكون لعدم الدليل بالكلية ، أو لتعارض الأدلة ، أو لاشتباه الحكم منها ، أو نحو ذلك ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لتعارض ظاهر الآية والأخبار . والجمع الذي ذكروه بينهما لا يتعين المصير إليه ، لاحتمال غيره بل رجحانه عليه ، فيبقى الحكم في قالب الاشتباه . وتوهم استحباب الاحتياط في مثل ذلك مردود بالأخبار المستفيضة الدالة على الأمر بالوقوف على جادة الاحتياط مع الشك والاشتباه ، كما تقدم لك بيانه في المقدمة الرابعة . ومن ذلك ما ورد عن الصادق ( عليه السلام ) في جملة من الأخبار في كلامه مع بعض الزنادقة المنكرين للصانع ( 1 ) حيث قال ( عليه السلام ) : " إن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - فقد نجونا وهلكتم ، وإن يكن الأمر كما تقولون - وليس كما تقولون - فنحن وأنتم سواء ، ولن يضرنا ما صلينا وصمنا . . . الحديث " . وفيه دلالة على وجوب سلوك ما فيه النجاة ودفع الضرر عند الاشتباه ، وهو بعينه ما ذكروه من الدليل العقلي على وجوب معرفة الصانع ، من أنها لدفع الضرر ، وهو واجب . وكما يجب دفع الضرر المحقق فكذا دفع الضرر المشتبه ، فإن من عرض
هامش
( 1 ) المروية في الكافي في باب ( حدوث العالم واثبات المحدث ) من كتاب التوحيد .