البول عن الثوب والبدن مع أن ما نحن فيه داخل تحت المسألة ، والأخبار هنا قد دلت
على الاكتفاء بالمرة كما حققناه ، وحينئذ فإما أن يخصص عموم تلك الأخبار بأخبار
الاستنجاء ، فيقال بوجوب المرتين في ما عدا الاستنجاء ، أو يقيد اطلاق هذه الأخبار بتلك فتجب المرتان هنا ، ولعل الترجيح للأول . ونمنع شمول أخبار المرتين .
لموضع النزاع بل ظهورها فيما عداه ، ولأن تقييد المطلق مجاز والأصل عدمه .
( الرابع ) - هل الواجب على تقدير التعدد الانفصال الحقيقي ليحصل التعدد
عرفا . أو يكفي الانفصال التقديري ؟ قولان :
اختار أولهما شيخنا الشهيد في الذكرى ، مع أنه اكتفى في تحقق المرتين في غير
الاستنجاء بالانفصال التقديري ، واعتذر عنه المحقق الشيخ علي ( رحمه الله ) في شرح القواعد
فقال : ( وما اعتبره في الذكرى - من اشتراط تخلل الفصل بين المثلين ليتحقق تعدد
الغسل - حق ، لا لأن التعدد لا يتحقق إلا بذلك ، بل لأن التعدد المطلوب بالمثلين
لا يوجد بدون ذلك ، لأن ورود المثلين دفعة واحدة غسلة واحدة ) انتهى .
وتوضيحه أن التعدد التقديري لا بد في العلم بتحققه من زيادة على الغسلتين ، وهي غير
متحققة في المثلين إذا وقعا دفعة ، بل إنما يعدان كذلك غسلا واحدا . وعلى كل حال
فالأحوط اعتبار الغسل مرتين بل ثلاث مرات ، لما في صحيح زرارة المقطوع ( 1 )
( كان يستنجي من البول ثلاث مرات ) والأحوط مع ذلك أيضا الفصل الحقيقي
بين الغسلات
( الخامس ) - صرح جمع - منهم : المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والشهيد
في الذكرى - أنه لو لم يجد الماء لغسل البول أو تعذر استعمال لجرح ونحوه وجب التمسح
بالحجر ونحوه ، لأن الواجب إزالة العين والأثر ، فلما تعذرت إزالتهما معا لم تسقط إزالة العين .
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 26 و 35 - ومن أبواب أحكام الخلوة .