كل شئ غير ما ذكر فهو طاهر ما لم يلاق شيئا من النجاسات برطوبة ، للأصل السالم من
المعارض ، وللموثق : ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر . . . ) ( 1 ) ) فإن تخصيصه الاستثناء
بما يلاقي شيئا من النجاسات خاصة يدل على أن ما لاقى المتنجس صلبا كان أو مائعا بعد
إزالة عين النجاسة فهو داخل في كلية الطهارة بلا اشكال . وإنما أطلنا الكلام وإن
كان خارجا عن المقام لسريان الشبهة في أذهان جملة من الأعلام .
( الثاني ) - اختلف الأصحاب في أقل ما يجزئ من الماء في الاستنجاء
من البول ، فنقل عن الشيخين - في المبسوط والنهاية والمقنعة - أن أقل ما يجزئ مثلا ما
على رأس الحشفة ، ونقله في المختلف عن الصدوقين أيضا ، وإليه ذهب المحقق في المعتبر
والشرائع ، والعلامة في القواعد والتذكرة ، بل صرح بعض مشايخنا بأنه قول
الأكثر . ونقل عن أبي الصلاح أن أقل ما يجزئ ما أزال العين عن رأس الفرج .
وقال ابن إدريس في السرائر أقل ما يجزئ من الماء لغسله ما يكون جاريا ويسمى
غسلا . والظاهر اتحاد كلامي أبي الصلاح وابن إدريس ، كما فهمه العلامة في المختلف
ومال إليه فيه أيضا وفي المنتهى ، ونقله عن ظاهر ابن البراج أيضا .
ويدل على القول الأول رواية نشيط بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )
قال : ( سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول ؟ فقال : مثلا ما
على الحشفة من البلل ) .
والرواية مع ضعف السند معارضة بما رواه أيضا في هذا الباب عن بعض أصحابنا
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) ( قال يجزئ من البول أن يغسله بمثله ) .
وما رواه في الكافي ( 4 ) مرسلا مضمرا أنه ( يجزئ أن يغسل بمثله من الماء
هامش
( 1 ) وهو موثق عمار المروي في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب النجاسات .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) ج 1 ص 7 وفي الوسائل في الباب - 26 - من أبواب أحكام الخلوة . وفي الباب
- 1 - من أبواب النجاسات .