إذا كان على رأس الحشفة وغيره ) .
وما رواه ابن المغيرة في الحسن عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
( قلت له : للاستنجاء حد ؟ قال : لا حتى ينقي ما ثمة ) .
وباطلاق الأمر بغسله في جملة من الأخبار الحاصل امتثاله بما يحصل به النقاء
ولو بالمثل ، والأصل عدم التقييد . والمقيد مع ضعف سنده معارض بما عرفت ، بل
يمكن الطعن في دلالته بأن الاجزاء في المثلين لا يقتضي سلب الأجزاء عما دونه والمراد أجزاء
الفرد الأكمل . وبذلك يظهر قوة القول الثاني .
إلا أنه يمكن أن يقال : إن اطلاق الأخبار - بالغسل في بعض والصعب في آخر
والتحديد بالنقاء في ثالث - لا ينافي عند التأمل خبر المثلين ، فإن الظاهر أن الغسل
لا يصدق إلا بما يقهر النجاسة ويغلب عليها ، ولا يحصل ذلك بأقل من المثلين ، ومثله
الصب بطريق أولى ، وأظهر من ذلك النقاء المستلزم للغلبة البتة . نعم يبقى خبرا المثل
مناقضين لذلك ، وهما لا يبلغان قوة المعارضة ، سيما مع تأيد هذه الأخبار
بموافقة الاحتياط .
وأما ما أجاب به الشيخ ( رحمه الله ) في كتابيه عن خبر المثل - حيث اعتمد
على خبر المثلين ، واقتفاه المحدث الحر العاملي ( قدس سره ) في كتاب الوسائل ، من احتمال
رجوع ضمير ( مثله ) إلى البول الخارج كلا - ففيه أن ضميري ( يغسله ) و ( بمثله )
لا مرجع لهما إلا لفظ البول المتقدم ، وتعلق الغسل بالبول الخارج كلا لا معنى له ،
بل المغسول إنما هو المتخلف على المخرج ، وحينئذ فالوجه حمل البول في الرواية على المتخلف ،
والمعنى أنه يجزئ من إزالة البول أو من غسل البول أن يغسله بمثله .
ولو قيل : إنه يمكن تصحيح ما ذهب إليه الشيخ بنوع من الاستخدام ، بجعل
هامش
( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 13 و 35 - من أبواب أحكام الخلوة .
وفي الباب - 25 - من أبواب النجاسات .