إصابته بعرق اليد الماسحة للذكر قبله - بالأمر بغسلهما دونه - لا وجه له ظاهرا سوى
الفرق بين ما يلاقي المتنجس وما يلاقي عين النجاسة ، فإن غسلهما إنما هو لملاقاتهما
بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر ، كما ترشد إليه واو الحال
وذلك يقتضي تعديها من المحل إلى ما يجاوره ويلاصقه من بقية أجزاء الذكر والفخذ ،
بخلاف الثوب ، فإن ملاقاته إنما وقعت بالمتنجس وهي اليد الماسحة بعد زوال عين
النجاسة من الماسح والممسوح - فهو ظاهر السقوط ، فإن مفاد عطف مسح الذكر على البول
بالفاء التي مقتضاها الترتيب بغير مهلة هو كون المسح وقع عقيب البول بلا فصل ،
ولا يعقل على هذه الحال حصول العرق للذكر والفخذ على وجه يتعدى من الذكر إليه
قبل المسح ، حتى يتم ما ذكره من أن غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس
قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر . . . الخ ، وكذا لا يعقل أنه تركه بغير مسح
حتى يتردد في المغدى والمجئ على وجه يعرق ذكره وفخذاه وعين البول باقية ضمن تلك
المدة ، حتى أنه بسبب العرق تتعدى نجاسة البول إلى فخذيه مثلا ، بل من المعلوم أنه
بمجرد المغدى والمجئ تتعدى النجاسة مع وجود عينها من غير حصول عرق إلى سائر
بدنه وثيابه ، بل الوجه الظاهر البين الظهور - إن تنزلنا عن دعوى القطع الذي ليس
بمستبعد ولا منكور - أن المراد من الخبر إنما هو السؤال عن أنه متى بال ولم يكن معه
ماء فمسح ما بقي على طرف ذكره من البول لئلا يتعدى إلى ثوبه أو بدنه فينجسه ، ثم إنه
بعد ذلك حصل عرق في ذكره وفخذيه بحيث علم تعدي العرق من المحل المتنجس إلى الفخذ
وملاقات أحدهما للآخر برطوبة ، فأجاب ( عليه السلام ) بوجوب غسل ذكره
وفخذيه لتعدى النجاسة على ما ذكرنا ، وحينئذ فجملة ( وقد عرق ) معطوفة كما ذكرنا
لا حالية كما ذكره ( قدس سره ) وأما قوله : ( بخلاف الثوب فإن ملاقاته إنما وقع
بالمتنجس ) ففيه ما عرفت آنفا .
الحدائق الناضرة — صفحة 15
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥