وصحيحة أبي أسامة ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تصيبني
السماء وعلى ثوب فتبله وأنا جنب ، فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني ،
أفأصلي فيه ؟ قال : نعم ) .
ويمكن تأويله بأن البلل جاز أن لا يعم الثوب بأسره وتكون إصابة الثوب ببعض
منه ليس فيه بلل ، ويجوز أن يكون البلل قليلا بحيث لا تتعدى معه النجاسة وإن
كان شاملا للثوب بأسره ، كذا أفاده والدي ( قدس سره ) في بعض فوائده . ومثل
ذلك في الأخبار كثير يقف عليه المتتبع . والغرض التنبيه على قبول ما استدل
به للتأويل كما في نظائره الواردة من هذا القبيل ، فلا يحتج به إذا على خلاف النهج
الواضح السبيل الذي عليه عامة العلماء جيلا بعد جيل .
و ( خامسها ) - أن صدر صحيحة العيص ( 2 ) المتقدم نقل عجزها - حيث
قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح
ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه . قال : يغسل ذكره وفخذيه . . . الحديث ) -
واضح الدلالة في ابطال هذه المقالة ، فإن ظاهر جملة ( وقد عرق ذكره . . الخ ) أنها
معطوفة على ما تقدمها ، وحينئذ فتدل الرواية على أن العرق إنما وقع بعد البول ومسح
الذكر ، وقد أمر ( عليه السلام ) بغسل الذكر والفخذين لذلك العرق المتعدي من
مخرج البول بعد مسحه ، وهو دليل على تعدي النجاسة بعد المسح .
وأما ما توهمه بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - من أن الرواية
المذكورة بطرفيها مما يمكن أن يستدل به على ما ذهب إليه المحدث الكاشاني ، بأن
يقال : الفرق بين الذكر والفخذ عنه عرقهما قبل التطهير الشرعي وبين الثوب عند
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 27 - من أبواب النجاسات
( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 31 - من أبواب أحكام الخلوة ، وفي الباب
- 26 - من أبواب النجاسات