الغسل دليل على عدم الوجوب ، إذ لا تكليف إلا بعد البيان ) ونحوه ذكر
في كتاب المفاتيح .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في هذا المقام غير تام ، لتوجه البحث
إليه من وجوه :
( أحدها ) - أنه لا دلالة في خبر حنان ( 1 ) على هذا الوصف الذي بنى عليه
هذه المباني المتعسفة ، وارتكب فيه هذه الاحتمالات المتكلفة .
و ( ثانيها ) - أنه لو كانت شكاية السائل إنما هي من حيث خوف انتقاض
وضوئه بالبلل الخارج من جهة احتمال كونه بولا ، لكان جوابه بالأمر بالاستبراء
بعد البول ، فإن حكمة الاستبراء هو البناء على طهارة ما يخرج بعده وعدم نقضه .
و ( ثالثها ) - أنه لو كان وجه الحكمة في الأمر بوضع الريق على مخرج البول
هو عدم انتقاض الطهارة - بمعنى أن ينسب ذلك البلل الذي يجده إلى الريق ليكون
غير ناقض ، ولا ينسبه إلى الخروج من الذكر فيكون ناقضا - فأي فرق في ذلك بين
الحكم بتعدي النجاسة من المخرج بعد مسحها وعدم تعديها ؟ فإن وجه الحكمة يحصل
على كلا التقديرين ، فإنا لو قلنا بالتعدي ومسح المخرج بريقه لقصد هذه الحكمة
وكون الخارج غير ناقض أمكن وإن كان نجسا . وبالجملة فإنه لا منافاة بين حصول هذه
الحكمة وبين القول بتعدي النجاسة
( ورابعها ) - إن ما ادعاه - من أوفقية هذا المعنى بالأخبار - غير ظاهر ،
فإن من جملة تلك الأخبار رواية حكم بن حكيم الصيرفي ( 2 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله
( عليه السلام ) : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شئ من البول فامسحه بالحائط
هامش
( 1 ) المتقدم في الصحيفة 8 .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب النجاسات