وربما أطلق على هذا النوع من الندب اسم الواجب تجوزا ، لمشابهة الواجب في
الشرطية وعموم صحة الفعل إلا به وإن كان في حد ذاته مندوبا ، ويعبر عنه بالوجوب
الشرطي إشارة إلى علاقة التجوز ، ولعله من ذلك سرى الوهم .
والأخبار الدالة على الوضوء لصلاة النافلة متفرقة في جملة من الصلوات لكن
ليس فيها تصريح بالاستحباب ، ولعل المتمسك في ذلك البناء على أن شرط المستحب
مستحب كما أن شرط الواجب واجب ، والاجماع كما نقله جملة من الأصحاب .
ويدل على الاشتراط في الجميع عموم قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 1 ) :
( لا صلاة إلا بطهور . . . ) وقوله ( عليه السلام ) في حسنة الحلبي ( 2 ) : ( الصلاة ثلاثة
أثلاث : ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ) .
و ( منها ) - الطواف المستحب ، وهل الوضوء هنا شرط لصحة كصلاة النافلة
أو لوقوعه على الوجه الأكمل ، فيصح بدونه ؟ خلاف سيأتي الكلام عليه إن شاء الله
تعالى في موضعه .
و ( منها ) - دخول المساجد ، لرواية مرازم بن حكيم المروية في كتاب
مجالس الصدوق ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( عليكم باتيان المساجد
فإنها بيوت الله في الأرض ، ومن أتاها متطهرا طهره الله من ذنوبه ، وكتب من زواره )
وروى الصدوق في الفقيه ( 4 ) مرسلا : ( أن في التوراة مكتوبا أن بيوتي في الأرض
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة ، وفي الباب - 1 و 4 -
من أبواب الوضوء ، وفي الباب - 14 - من أبواب الجنابة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الركوع . وفي الباب - 28 -
من أبواب السجود .
( 3 ) في الصحيفة 216 وفي الوسائل في الباب - 10 - من أبواب الوضوء .
( 4 ) ج 1 ص 154 وفي الوسائل في الباب - 10 - من أبواب الوضوء ، وفي الباب
- 39 - من أحكام المساجد .