ومنها - الأخبار الواردة في من عليها غسل الجنابة وفاجأها الحيض قبل أن تغتسل
من قوله ( عليه السلام ) في بعضها ( 1 ) : ( قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل )
وفي آخر ( 2 ) ( قد أتاها ما هو أعظم من ذلك ) وفي جملة منها ( 3 ) ( تجعله غسلا واحدا بعد
طهرها ) وفي بعض ( 4 ) ( إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شئ ) .
ولا يخفى أن جميع ذلك إنما يتمشى وينطبق على الوجوب الغيري دون الوجوب
النفسي إلا بتكلفات بعيدة وتمحلات غير سديدة .
هذا . وقد عرفت سابقا ( 5 ) دلالة الآية على ذلك أيضا ، فتكون منطبقة على
هذه الأخبار ، مرجحة لها لو ثبتت المعارضة في هذا المضمار .
المقصد الثاني
في الغاية المستحبة
( فمنها ) - الصلاة المستحبة ، وربما سبق إلى بعض الأوهام - كما نقله بعض
الأعلام هنا - وجوب الوضوء لصلاة النافلة ، بناء على ترتب الإثم على فعل النافلة بدون
وضوء . وهو خطأ محض ، فإن الإثم إنما يتوجه إلى الفعل المذكور لأن فعل النافلة
من غير وضوء تشريع محرم ، فالإثم إنما ترتب على ذلك لا على الترك ، وأحدهما
غير الآخر .
هامش
( 1 ) وهي حسنة الكاهلي المروية في الوسائل في الباب - 14 - من أبواب الجنابة ،
وفي الباب - 22 - من أبواب الحيض .
( 2 ) وهي رواية سعيد بن يسار المروية في الوسائل في الباب - 22 - من أبواب الحيض
( 3 ) وهي موثقات حجاج الخشاب وزرارة وأبي بصير وعبد الله بن سنان المروية
في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة ،
( 4 ) وهي موثقة عمار المروية في الوسائل في الباب - 43 - من أبواب الجنابة ، وفي
الباب - 22 - من أبواب الحيض .
( 5 ) في الصحيفة 129