و ( رابعها ) - الجواب عنها تفصيلا : أما عن صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج ( 1 )
فالمتبادر منها من لفظ ( وجب ) معنى لزم وثبت ، وهو أعم من الوجوب بالمعنى المصطلح ،
وكذلك صحيحة زرارة ( 2 ) وإلا لزم فيها تعلق التكليف بالنائم ، لأن المتعارف في كلامهم
( عليهم السلام ) اطلاق الفريضة على الواجب بالمعنى المصطلح ، واطلاق الواجب على
المعنى العرفي أي اللازم الثابت ، ولا شك في ثبوت الوضوء - مثلا - في الذمة بمجرد
الاتيان بالسبب ، بمعنى جواز فعله بل استحبابه مع عدم وجود مانع من حين حصول
السبب ، وجواز الدخول به في المشروط به . وأما موثقة بكير بن أعين ( 3 ) ففيها اجمال
لاحتمال ورودها على ما هو الغالب من إرادة الوضوء عند إرادة ما هو مشروط به .
وأما صحيحة عبد الرحمان ابن أبي عبد الله ( 4 ) فليس المراد بها الوجوب ، وإلا لزم وجوب الفورية . وأما صحيحة محمد بن مسلم ( 5 ) ففيها تعليق الأمر بالاغتسال على الإرادة ، فلا
دلالة فيها على الوجوب بالمعنى المصطلح .
ومما يرشد إلى ما ذكرناه ورود هذه الأخبار أما في مقام بيان الناقض ، أو بيان
آداب الاغتسال ، أو كراهة النوم على الجنابة ، أو نحو ذلك ، لا بيان وقت تعلق التكليف
و ( خامسها ) - المعارضة بالأخبار الكثيرة أيضا :
ومنها - صحيحة زرارة المذكورة في كلامه ( قدس سره ) ( 6 ) وما أورده عليها
فقد عرفت ما فيه . وأنت خبير بأنها أوضح دلالة وأخص مدلولا مما أورده من الأخبار
فيتعين تقييدها بها جمعا .
ومنها - ما رواه في الفقه ( 7 ) من العلل التي كتبها الرضا ( عليه السلام ) إلى
محمد بن سنان : ( أن علة الوضوء التي من أجلها صار على العبد غسل الوجه والذراعين
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 127
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 127
( 3 ) المتقدمة في الصحيفة 127
( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 127
( 5 ) المتقدمة في الصحيفة 128
( 6 ) المتقدمة في الصحيفة 127
( 7 ) ج 1 ص 35 ، وفي الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء .