بانتفاء أحد جزءيه الذي هو الصلاة كما هو مراده ومطرح نظره ، يلزم أن المعلق إنما هو
أحد الجزءين خاصة وهو الذي انتفى بانتفاء الشرط ، وحينئذ فلا معنى لتعليق الآخر ،
كما لا معنى لقولنا : ( إذا دخل الوقت وجب الحج والصلاة ) .
قال الفاضل المتقدم ذكره - بعد نقل ايراد السيد على الخبر كما ذكرنا - ما لفظه :
( ولعل غرضه أن المشروط وجوب المجموع على سبيل الاستغراق الافرادي ، فكأنه قيل :
( إذا دخل الوقت وجب كل واحد من الأمرين ) واللازم من ذلك - على تقدير حجية
مفهوم الشرط - رفع الإيجاب الكلي عند انتفاء الشرط ، لا أن المشروط مجموع الأمرين
من حيث هو مجموع ، إذ ذلك بعيد جدا ) انتهى .
وأنت خبير بأن اعتذاره هذا قصاراه الاتيان على الوجه الأول مما ذكر دون الثاني
( الخامس ) - أن ما استند إليه من الأخبار التي نقلها فالجواب عنها من وجوه :
( أحدها ) - ما أجاب به شيخنا الشهيد في الذكرى من أن صحة اطلاق
الوجوب أو الأمر في الصورة المذكورة إنما نشأت من معلومية الاشتراط ، حتى أنه غلب
في الاستعمال فصار حقيقة عرفية .
و ( ثانيها ) - النقض الاجمالي بورود الأخبار بغسل الثوب والبدن من النجاسات
وهي أكثر من أن يأتي المقام عليها ، مع مساعدة الخصم فيها على الوجوب الغيري .
وثالثها - أنه لا نزاع في كون هذه الأسباب التي تضمنتها الأخبار موجبات
للوضوء كما عبر به عنها في محله ، بمعنى أن الوضوء بسببها يكون واجبا ، لكن النزاع في أن
هذا الوجوب الناشئ عنها هل هو نفسي ثابت للوضوء في نفسه أو غيري ؟ فههنا
شيئان : ما به الوجوب وهي الأسباب من بول ونحوه ، وما له الوجوب من صلاة ونحوها
من الغايات المترتبة على الوضوء ، والأخبار التي أوردها المستدل إنما تدل على ما به
والوجوب ، بمعنى أن هذه الأشياء يحصل بسببها وجوب الوضوء ، وهذا ليس من محل
النزاع في شئ ، وأما كون هذا الوجوب ثابتا للوضوء في نفسه أو لغيره فلا .
الحدائق الناضرة — صفحة 132
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٢