عن محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ) انتهى . وعلى هذا فيكون ضمير ( يمسه )
راجعا إلى القرآن وإن بعد في السياق دون ( الكتاب ) وإن قرب ، بل ظاهره في
المجمع كون ذلك مجمعا عليه ، حيث قال : ( وعندنا أن الضمير يعود إلى القرآن فلا يجوز
لغير الطاهر مس كتابة القرآن ) ومثله نقل عن الشيخ في التبيان .
وحينئذ فلا يلتفت إلى تفسير صاحب الكشاف ولا غيره ممن حرم فيوض
الألطاف ، المعتمدين في تفاسيرهم على مجرد الآراء ، بل المعولين في جميع أحكامهم
على الأهواء ، ولا إلى ما أطال به بعض متأخري الأعلام من الاحتمالات في المقام ،
إظهارا لفضيلة ملكة النقض والابرام ، فإن أصحاب البيت أدرى بما فيه ، وأعرف
بباطنه وخافيه ، والتميز بين كدره وصافيه ، والكتاب عليهم أنزل ، وإليهم يرجع
فيما فصل منه وأجمل ، فمن مشكاة علومهم تقتبس أنواره . ومن خزائن فيوضاتهم
تدرك أسراره .
ومما يدل أيضا على الحكم المذكور موثقة أبي بصير ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عمن قرأ القرآن وهو غير وضوء . قال : لا بأس ، ولا يمس
الكتاب ) ومرسلة حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( كان
إسماعيل بن أبي عبد الله عنده ، فقال يا بني اقرأ المصحف ، فقال : إني لست على وضوء
فقال : لا تمس الكتابة ومس الورق واقرأه ) .
ويؤيد أيضا رواية علي بن جعفر بل صحيحته على الظاهر عن أخيه موسى
( عليه السلام ) ( 3 ) أنه ( سأله عن الرجل أيحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة
وهو على غير وضوء ؟ قال : لا ) .
وإنما جعلنا هذا الخبر مؤيدا دون أن يكون دليلا لاحتماله بحسب الظاهر لتحريم
الكتابة على المحدث ، ولم أقف على قائل بمضمونه سوى المحدث الكاشاني ، ومعارضته
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب الوضوء .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب الوضوء .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب الوضوء .