الصوت فقد وجب الوضوء عليه ) يدل على ما ذكره من إعادة الوضوء من الاغماء والمرة
وكل ما يمنع من الذكر . انتهى .
وأورد عليه أن الاغماء لغة بمعنى النوم . فقوله ( عليه السلام ) : ( إذا خفي عنه
الصوت فقد وجب الوضوء عليه ) في قوة قوله : ( إذا خفى عنه الصوت في حال اغفائه
فقد وجب عليه الوضوء ) .
وأجيب بأن كلامه ( عليه السلام ) مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة .
ورد بأن المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي غفي وهو قاعد . فلا يكون مطلقا بل
مقيدا بالنوم . وحينئذ فلا دلالة للخبر على المدعى .
وتمحل بعض متأخري المتأخرين في لفظ الاغفاء ، فاستظهر حمله في الرواية
على الاغماء مستندا إلى دلالة ( ربما ) على التكثير ، قال : ( بل هو الغالب فيها كما صرح
به في مغني اللبيب ، بل ذكر الشيخ الرضي ( رحمه الله ) أن التكثير صار لها كالمعنى
الحقيقي والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة ، والذي يكثر في حال المرض هو
الاغماء دون النوم ) انتهى . ولا يخفى ما فيه .
وكيف كان فالخبر المذكور أخص من المدعى ، لاختصاصه بما خفي فيه الصوت ،
فلا يتناول مثل الجنون والسكر ونحوهما مع عدم خفاء الصوت .
وربما استدل أيضا بتعليق نقض النوم بذهاب العقل فيما تقدم من الأخبار ،
كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة عن الصادقين ( عليهما السلام ) ( 1 ) : ( والنوم
حتى يذهب العقل . . ) وفي صحيحة ابن المغبرة ( 2 ) : ( إذا ذهب النوم بالعقل . . . ) .
ورد بأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار هو نقض النوم عند ذهاب العقل وعدم
نقضه قبله ، وبمجرد هذا الدوران لا تثبت العلية ، لجواز أن لا يكون له دخل في العلية
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) المروية الوسائل في الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء .