وفي التهذيب عن محمد بن عبد الله ( 1 ) " قال : سألت أبا الحسن الرضا
( عليه السلام ) عن قوم خرجوا وقتلوا أناسا من المسلمين وهدموا المساجد ، وأن
المستوفي هارون بعث إليهم فأخذوا وقتلوا وسبي النساء والصبيان ، هل يستقيم
شراء شئ منهن ويطأهن أم لا ؟ قال : لا بأس بشراء متاعهن وسبيهن " وليس في هذه
الأخبار على تعددها دلالة على تملك السابي كما توهمه المحقق المتقدم ذكره ، وإنما
دلت على جواز الشراء خاصة ، فيحمل على ما قلنا من التحليل لكون ذلك لهم
( عليهم السلام ) فلا تنافي الخبرين الأولين ، على أنه يمكن حمل هذه الأخبار على
التقية أيضا ، بمعنى أنه لم ينبه فيها على كون ذلك للإمام ( عليه السلام ) تقية ، وإنما
ذكر جواز الشراء خاصة ، بناء على ما قلناه .
وأما ما ذكره من أن ما أخذ بغيلة وسرقة فهو لأخذه ، وعليه الخمس فلم أقف
فيه بعد التتبع للأخبار على نص ، وغاية ما استدل به عليه في المدارك هو أخبار ( 2 )
" خذ مال الناصب حيثما وجدته ، وادفع لنا الخمس ، " وفيه نظر ، لعدم ذكره
في صدر كتاب الخمس ، وايجاب الخمس هنا أحد القولين ، وبه صرح في المسالك
وقيل : بالعدم وهو ظاهر الشهيد في الدروس في مبحث الخمس ، لأنه لا تسمى غنيمة ،
وهو الأقرب لما عرفت من عدم الدليل على ذلك ، بل على عدم كون المأخوذ
على هذا الوجه لأخذه ، فإن الأخبار خالية من الأمرين ولهذا إنما التجأ صاحب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 162 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 387 .