الخمس لله والرسول ، وقسم بينهم ثلاثة أخماس وإن لم يكونوا قاتلوا عليها
المشركين كان كلما غنما للإمام ( عليه السلام ) يجعله حيث أحب " والمراد إن لم
يكونوا قاتلوا مع أمير منه ( عليه السلام ) كما هو ظاهر السياق ، وما اشتمل عليه من
اخراج خمسين من الغنيمة ، وقسمه ثلاثة أخماس شاذ لا قايل به ، وهذه الرواية
الثانية لم يذكرها أحد من الأصحاب فيما أعلم ، ولكن الحكم بمجرد الرواية الأولى
مشهور عندهم ، بل ادعى عليه الاجماع ، وتوقف المحقق في النافع من حيث ضعف
الرواية المشار إليها ، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب الخمس ( 1 ) .
إلا أن المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في هذا المقام عارض رواية الوراق
برواية زكريا بن آدم ( 2 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن سبي الديلم
يسرق بعضهم من بعض ، ويغير المسلمون عليهم بلا إمام أيحل شراؤهم ؟ قال : إذا
أقروا بالعبودية فلا بأس بشرائهم " .
ويمكن الجواب بحمل نفي البأس عن شراءهم من حيث تحليل ذلك للشيعة
متى ثبت العبودية ، فلا ينافي كون ذلك له ( عليه السلام ) لما تكاثرت به الأخبار
من تحليل حقوقهم للشيعة ( 3 ) وعلى ذلك أيضا يحمل صدر رواية زكريا ابن آدم
المذكورة " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن قوم من العدو صالحوا ثم خفروا
ولعلهم إنما خفروا لأنهم لم يعدل عليهم أيصلح أن يشتري من سبيهم فقال : إن كان
من قوم قد استبان عداوتهم فاشتر منهم وإن كان قد نفروا وظلموا فلا تتبع من سبيهم "
الحديث قوله اخفروا : ( 4 ) أي نقضوا عهدهم .
هامش
( 1 ) ج 13 ص 323 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 210 .
( 3 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الأنفال .
( 4 ) يقال : خفرت الرجل أخفره من باب ضرب خفرا بالتحريك إذا آجرته
وكنت له حاميا وكفيلا ، فأخفرت الرجل وخفرت إذا أنقضت عهدته ،
وعذرت به ، والهمزة للسلب والإزالة ، أي أزلت خفالته ، والخفارة
بالكسر والضم الزمام والعهد منه رحمه الله .