وحينئذ فالتحقيق حمل الشراء في الخبر المذكور على الاستنقاذ ، ويثبت الملك بعد ذلك
بالتسلط ، وفي لحوق أحكام البيع من خيار المجلس وخيار الحيوان والعيب ونحو ذلك
نظر أقربه بناء على ما قلناه العدم ، قالوا والاستنقاذ دفع يد شخص شرعية أم
غير شرعية عن مال بعوض أو بغير عوض ، ويشكل أيضا ثبوت الملك بالتسلط بعد
الاستنقاذ إذ قد يكون المملوك الذي بيده ممن ينعتق عليه مأمونا : أي دخل بلاد الاسلام
بأمان ، فيشكل حينئذ تملك المشتري له بالتسلط عليه ، وربما ظهر من كلام العلامة
في القواعد لحوق أحكام البيع بالنسبة إلى البايع ، وفيه أنه مع حكه بالاستنقاذ لا معنى
لذلك ، لأنه عقد واحد يبعد كونه بيعا حقيقيا بالنسبة إلى البايع وغير بيع بالنسبة
إلى المشتري ، على أن سبب عدم كونه بيعا حقيقيا بالنسبة إليه إنما هو عدم صلاحية
المبيع لتملك البايع ، وهو موجب لعدم كونه حقيقيا بالنسبة إليه .
وقال في الدروس : ولو اشترى حربيا من مثله جاز ، ولو كان ممن ينعتق
عليه قيل كان استنقاذا حذرا من الدور لو كان شراء ، ولا يلحق به أحكام البيع بالنسبة
إلى المشتري ، وروى ابن بكير ( 1 ) تسميته شراء انتهى وظاهره لحقوق أحكام
البيع بالنسبة إلى البايع كما قدمنا ذكره عن ظاهر القواعد ، وفيه ما عرفت .
وبالجملة فإن مقتضى التحقيق بناء على ما ذكروه من كون ذلك استنقاذا لا بيعا
حقيقيا هو عدم تحقق بيع شرعي ، لا بالنسبة إلى البايع ولا إلى المشتري ، فتملك
هامش
( 1 ) أقول : نسبه : في الدروس الرواية إلى ابن بكير باعتبار أنه هو الراوي
عن عبد الله اللحام ، ولعل ذلك للتنبيه بشأن الرواية حيث أن سندها إلى ابن
بكير من الموثق ، وعبد الله اللحام مجهول منه رحمه الله .