المدارك في الأمرين إلى أخبار " خذ مال الناصب " .
وأما ما يدل على جواز الشراء من السابي وإن كان جايرا فالروايات المذكورة عن
الرضا ( عليه السلام ) لكن لا من حيث كون ذلك ملكا له كما عرفت ، وإن أوهم ظاهرها
ذلك ، إلا أنه يجب حملها على ما ذكرناه جمعا بين الأخبار الواردة في المسألة .
وأما جواز الشراء من الكافر الحربي بنته وأخته وزوجته ، فيدل عليه ما رواه
الشيخ عن عبد الله اللحام ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يشتري من
رجل من أهل الشرك ابنته فيتخذها ؟ قال : لا بأس " وبالاسناد المذكور ( 2 ) " قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها
أم ولد قال : لا بأس " .
بقي الكلام في أنه قد صرح الأصحاب بأن كل حربي قهر . حربيا فباعه صح
بيعه ، لأن القاهر مالك المقهور بقهره إياه ، فيصح بيعه له ، وهذا ظاهر فيمن لا ينعتق
عليه كالزوجة ونحوها ، أما لو كان ممن ينعتق عليه كالبنت في الخبر الأول فاشكال ،
ينشأ من أنه بدوام القهر يبطل العتق لو فرض ، وبدوام القرابة يرتفع الملك بالقهر ( 3 )
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 77 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 77 .
( 3 ) أقول : وتوضيحه أن القرابة المخصوصة دائمان ، وبدوا مهما يجب أن يدوم ما يترتب
عليهما ويقتضيانه ، والوجهان قد تعارضا وتكافئا ولا ترجيح لأحدهما على
الآخر ، فلا يمكن الحكم بأحدهما دون الآخر ، فلما ثبت بالخبر المذكور
جواز الشراء فلا بد من حمله على الاستنقاذ ، لخروجه عن القاعدة المذكورة
لا أنه بيع حقيقي ، لأن شرطه الملك ، وملك البايع هنا غير معلوم لما عرفت
وقولهم المبطل العتق لو فرض مقتضاه أن العتق لا يقع ، لأنهم حكموا ببطلانه
على تقدير فرض وقوعه ، وكأنه مبني على أن القهر دائم وهو في كل آن
يقتضي الملك فيمتنع حصول العتق حقيقة لوجود منافيه فلا يكون إلا بطريق
الفرض .
( منه رحمه الله )