المسألة التاسعة لو اشترى جارية وأولدها ثم ظهر أنها مستحقة لغير البايع ،
فإنه يجب عليه ردها إلى مالكها ، وقد صرح جملة من الأصحاب بأنه يغرم عشر قيمتها
إن كانت بكرا وأزال بكارتها أرش البكارة ، ونصف العشر إن كانت ثيبا للدخول
بها ، وهو المشهور ، وقيل مهر أمثالها والولد حر ، وعلى أبيه أن يغرم قيمته لسيد
الجارية يوم سقوطه حيا ، إذ لا قيمة له قبل ذلك وبعده ، فإن حر ليس لسيد الجارية
عليه سبيل ، إلا أنه لما كان نماء ملكه وقد فوته المشتري ، فعليه أن يغرم له قيمته ،
ثم إن المشتري بعد ذلك يرجع بالقيمة على البايع الذي غره ، ويرجع أيضا بقيمة
الولد ، وهل ترجع بما حصل له في مقابلته نفع مثل ما دفع إلى السيد من العشر
أو نصفه ، إذ المهر على القول به في مقابلة الانتفاع بالبضع ، وكأجرة الخدمة ، قولان ،
فقيل : نعم ، لأن البايع أباحه بغير عوض ، وغره بالانتفاع بمجرد دفع الثمن ،
ولو علم أن له عوضا لم ينتفع به ، فلو لم يرجع يلزم الظلم والغرم عليه ، مع كونه
جاهلا من جهة البايع الغاصب الذي خدعه ، وقيل : لا يرجع ، نظرا إلى ما حصل له
من الانتفاع في مقابلة ذلك ، فيلزم من رجوعه الجمع بين العوض والمعوض ، فيحصل
الظلم على البايع ، هذا كله إذا كان جاهلا كما هو المفروض أولا ، فلو كان عالما
بأنها مستحقة للغير فالولد رق للمالك ، والواطئ زان يلزمه العقر ، ولا يرجع به
ولا بغيره مما اغترمه ( 1 ) والظاهر كما هو أحد القولين هو أنه لا فرق في ثبوت العقر بالوطئ
هامش
( 1 ) أقول ظاهر شيخنا الشهيد في اللمعة وشيخنا الشهيد الثاني في شرحها أنه
يرجع المالك على المشتري عالما أو جاهلا بالعين ، وفيها المستوفاة منها
لو فاتت تحت يده ، ثم إن المشتري يرجع بذلك على البايع ، لما تقرر
من رجوع المشتري الجاهل بفساد البيع على البايع بجميع ما يغرمه ،
ولم ينقل خلافا في ذلك ، مع أن المسألة محل خلاف في كلامهم كما
أشرنا إليه في الأصل . منه رحمه الله .