يسنبل ربما أو هم مذهب الصدوق المتقدم ذكره ، وليس كذلك ، بل المراد بالزرع
فيه إنما هو الحاصل ، وقد تقدم أنه لا يجوز بيعه قبل بدو صلاحه ، وأما إذا
اشترى أصله يعني ما ظهر منه فلا بأس ، لكن لا بد من اشتراط ابقائه على البايع ،
وصحة البيع في هذه الصورة مما لا اشكال فيها ، لأن المبيع موجود مشاهد ، وما
يحصل منه تابع .
وقيل إن المراد بأصل في قوله " فإذا كنت تشتري أصله " إنما هو البذر المزروع
وفي ذكر مثال النخل إشارة إلى ذلك ، بمعنى أن شراء البذر المزروع مثل شراء
النخل في تبعية الحاصل للأصل . أقول : وكيف كان فلا بد من اشتراط البقاء
ليترتب عليه أخذ الحاصل .
الرابع ما دل عليه خبر إسماعيل بن الفضل من صحة بيع حصايد الحنطة
والشعير ، يمكن أن يكون مستندا لما تقدم نقله عنهم من أنه يجوز بيع الزرع
محصودا وإن لم يعلم قدر ما فيه ، لأنه على تلك الحال ليس بمكيل ولا موزون ،
وما دل عليه من جواز بيعه بحنطة أو شعير منه وهي المزابنة المنهي عنها ، إلا أن
يخصص بما دل على المنع ، وقد عرفت مما تقدم في المسألة واختلاف الأخبار
فيها ما في ذلك من الاشكال .
الخامس ما دلت عليه موثقة سماعة الثانية من الأمر بشراء الزرع بالورق ،
معللا بأن أصله الطعام إشارة إلى حصول الربا المعنوي ينبغي حمله على ما إذا سنبل
وبدا صلاحه ، لأنه قبل ذلك حشيش لا مانع من بيعه بأي شئ كان ، كما تقدم ذكره
في الموضع الخامس من المسألة الرابعة ، وحينئذ فلا بد من حمله على المحاقلة ،
وهو بيع السنبل بحنطة منه أو من غيره ، وأنه لا يباع إلا بالورق ونحوه ، لئلا
يكون محاقلة .
إلا أنك قد عرفت ورود جواز ذلك في النصوص ، ومنها هنا قوله في آخر
صحيح الحلبي أو حسنته " ولا بأس بأن يشتري قد سنبل بحنطة " وقوله في رواية
الحدائق الناضرة — صفحة 369
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦٩