ابن الجنيد أيضا ، وأبي جعفر بن بابويه في المقنع ، وقال : ابن إدريس لا يستحق
صاحب الأرض أجرة على السقي والمراعاة ، لأنه متبرع بذلك ، إلا أن يأمره صاحب
النخل ، فيكون له أجرة المثل وتبعه على ذلك من تأخر عنه ، لأنه الأوفق بالقواعد
الشرعية ، ولهذا أنه اعتذر في المختلف . للشيخ بعد أستدل له بالرواية الأولى
بأنه ليس في كلام الشيخ ولا الرواية ذكر التبرع ، فيحمل على ما إذا كان العمل بإذنه ،
أو تحمل الأجرة على أجرة الأرض لا العمل . انتهى .
قال : بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين : ( 1 ) ولعل عدم ذكر
الأجرة هنا لأنه كان للمالك أن يقطع النخل ، فلما يقطعه فكأنه رضي ببقائه مجانا ،
والمشهور بين الأصحاب استحقاق الأجرة ، انتهى .
وفيه أن رضاه ببقائه لعله إنما هو القصد أخذ الأجرة ، وتحصيل النفع بذلك ،
ومن ثم كان المشهور الحكم باستحقاق الأجرة كما تقله .
وينبغي أن يعلم أن الجاري في كلام الأصحاب ذكر مسألة جواز أكل المار
بالثمار منها وعدمه في هذا الموضع ، ونحن قد مناها في مسائل المقدمة الرابعة ،
وهي المسألة الخامسة منها ، فليرجع إليها من أحب الوقوف عليها والله العالم .
الفصل التاسع في بيع الحيوان
وتحقيق البحث فيه يتعلق بمن يصح تملكه ومن لا يصح ، والأحكام المترتبة
على الابتياع ، وما يلحق بذلك ويترتب عليه ، فالكلام يقع هنا في مقصدين .
الأول فيمن يصح تملكه ومن لا يصح ، وفيه مسائل الأولى كل حيوان
مملوك أناسي أو غيره يصح بيعه أجمع ، وبيع جزء منه معلوم مشاع ، كنصف
هامش
( 1 ) وهو الأردبيلي ، منه رحمه الله .