فيه ، فإن ظاهر الخبر أن التفرق إنما هو في أنواع الفاكهة ، وإن كانت في بستان
واحد ، لا في المكان الذي فيه الفاكهة كما هو محل البحث ، وهذا الخبر على
ظاهره كما ذكرناه لا قائل به ، لما عرفت في الحكم الأول من أن البستان الواحد إذا
أدرك بعض ثمره جاز بيع الجميع ، ويدلك على ما قلناه قوله ( عليه السلام ) في
صدر الخبر " إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد " ثم إنه فصل في تلك الفاكهة
بين كونها نوع واحدا أو أنواعا متعددة ، فأثبت لكل نوع منها حكم نفسه ، وحكمه
في صدر الخبر بحل بيع الفاكهة كلها إذا أطعم بعضها مبني على كونها من نوع واحد
كما ينادي به التفصيل المذكور ، وحينئذ يكون الخبر المذكور من قبيل ساير أخبار
عمار المشتملة على الغرايب ، كما طعن عليه بذلك المحدث الكاشاني في الوافي
في غير موضع .
وبالجملة فإن القول الأول هو الأوفق بالقواعد المتقدمة ، ويعضده اطلاق
الصحيحة المذكورة .
المطلب الثاني
في أثمار ساير الأشجار ، الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز
بيعها قبل الظهور سنة واحدة بغير ضميمة ، ولم أقف هنا على نص صريح يدل على
الجواز في الصورة المذكورة ، وإنما ورد ذلك في ثمرة النخل كما تقدم ، إلا أن
ظاهر جملة من الأصحاب ، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، أن الخلاف هنا على
حسب الخلاف في ثمرة النخل .
وقال في التذكرة على ما نقله المحقق الأردبيلي في جميع مسائل ثمرة الشجر :
الخلاف هنا كالخلاف في ثمرة النخل ، ثم قال موردا عليه : إلا أنه اختار في ثمر
النخل جواز بيعه بعد الظهور قبل البدو عامين ، وفي ثمر الشجر قال : لا يجوز .
الحدائق الناضرة — صفحة 338
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٣٨