والظاهر بمعونة ما قدمناه ممن جواز البيع قبل الظهور ترتب هذه الأخبار في مراتب
الكراهة ، فالأولى قبل الظهور ، والثانية بعد الظهور وقبل التلون ، والثالثة بعد
التلون وقبل أن تدرك وتطعم ، وأما إذا بلغت هذا المبلغ فلا اشكال في الجواز
بغير كراهة ، وقد تقدم أيضا احتمال على التقية في بعض هذه المراتب
. والله العالم .
الثانية قالوا إذا أدرك بعض ثمرة البستان جاز بيعها أجمع ، ولو أدركت ثمرة
بستان فهل يجوز أن يضم إليه بستان لم يدرك ويباع جميعا أم لا ؟ قولان .
أقول : أما الحكم الأول فالظاهر أنه موضع اتفاق نصا وفتوى ، لأن بيع
ما لم يدرك جايز مع الضميمة كما تقدم ، وما أدرك من الثمرة ضميمة هنا لما لم يدرك ،
وقد تقدمت صحيحة يعقوب بن شعيب وصحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي ،
ورواية علي بن أبي حمزة مصرحة بذلك .
وأما الثاني فالمشهور الجواز أيضا لمكان الضميمة ، وأيد ذلك بصحيحة
الهاشمي المتقدمة أيضا ، بناء على ظاهر اطلاق الأرض فيها ، فإنه أعم من أرض ذلك
البستان الذي أدرك بعضه ، أو أرض بستان آخر .
ونقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف المنع ، لأن لكل بستان حكم نفسه
المتعدد ، ولما رواه عن عمار ( 1 ) في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه
سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها ؟ قال : إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد
فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها ، فإذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى
يطعم ، فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شئ حتى يطعم كل نوع منها وحده ، ثم
تباع تلك الأنواع " ورد في المسالك الرواية بالضعف ، وتردد المحقق في الشرايع
في الحكم المذكور ، والظاهر عندي أن الرواية المذكورة ليست من قبيل ما نحن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 92 .