عن بيع الثمرة قبل أن تدرك ؟ فقال : إذا كان في تلك الأرض بيع له غلة قد أدركت
فبيع ذلك كله حلال " أقول قوله " بيع " بمعنى " مبيع " وهذا الاطلاق شايع
في الأخبار ، وقوله " له غلة " أي ثمرة .
وما رواه في التهذيب والفقيه عن علي بن أبي حمزة ( 1 ) " قال : سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى بستانا فيه شجرة ونخل ، منه ما قد أطعم
ومنه ما لم يطعم : قال : لا بأس به إذا كان فيه ما قد أطعم " وبما ذكرناه هنا يظهر
لك ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك حيث قال : بعد قول
المصنف " وبدو الصلاح أن يصفر أو يحمر أو يبلغ مبلغا يؤمن عليه العاهة " : بدو صلاح
ثمرة النخل أحد الأمرين المذكورين ، عملا بما دلت عليه الروايات ، فإن كثيرا منها
دل على الأول ، وفي رواية أبي بصير ما يدل على الثاني ، واقتصر جماعة من الأصحاب
على العلامة الأولى لصحة دليلها ، وقيل بالثاني خاصة ، والأقوى اعتبار العلامة
الأولى خاصة لما ذكرناه .
واعترضه المحقق الأردبيلي هنا في دعواه صحة دليل العلامة الأولى حيث ،
إنه إنما أورد روايتي الوشا وعلي بن أبي حمزة ، ثم قال : وما رأيت غيرهما وليس
فيهما شئ صحيح ، فقول شارح الشرايع " واكتفى الأكثر به لصحة دليله " محل
التأمل انتهى .
وفيه أن من جملة أدلة هذه العلامة صحيحة ربعي كما ذكرناه ، ولكنه غفل
عنها كما ينبئ عنه كلامه ، وإنما وجه الدخل في كلام شيخنا المذكور دعواه أن
كثير من الروايات دل على العلامة الأولى ، وأن فيها الصحيح والعلامة الثانية إنما
دل عليها خبر أبي بصير خاصة ، فمن ثم رجح العلامة الأولى ، والأمر كما عرفت مما
ذكرناه ليس كذلك ، وأن الروايات الدالة على العلامة الثانية أكثر عددا وصحاحا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 84 الفقيه ج 3 ص 133 .