وظاهر الرواية الثانية جواز بيعه والصدقة بثمنه وإن علم المالك إذا
خاف التهمة .
والمفهوم من كلام الأصحاب أنه مع معلومية المالك لا يجوز الصدقة ، بل
يجب التخلص منه بأي وجه اتفق ، قال في المسالك : ولو كان بعضهم معلوما فلا بد
من محاللته ولو بالصلح ، لأن الصدقة بمال الغير مشروطة باليأس من معرفته ، وعلى
هذا فيجب التخلص من كل غريم يعمله . انتهى .
وفيه أن ما ذكره وإن كان هو مقتضى القواعد الشرعية والنصوص المرعية ،
إلا أنه مع دلالة النص على ما ذكرناه يجب تقييد ذلك بالخبر المذكور كما هو مقتضى
القاعدة المشهورة ، وما دل عليه الخبران من البيع بالطعام الظاهر أنه خرج مخرج
التمثيل بالأسهل ، وإلا فإنه يصح البيع بالنقدين أو غيرهما من العروض ، قيل :
ويلحق به باقي أرباب الحرف كالحداد والخياط والطحان والخباز ، وفيه اشكال
قال في المسالك : ولو ظهر بعض المستحقين ولم يرض بالصدقة ضمن حصته مع
احتمال العدم . ( 1 )
أقول : لا وجه لهذا الاحتمال لأن هذه المسألة من جزئيات القاعدة في مال
مجهول المالك ، وحكمه الضمان بعد ظهور المالك وعدم الرضا بالصدقة ، وإليه
هامش
بمجهول المالك ، فأمر ( عليه السلام ) فيه بالصدقة إما له إن اتفق علم المالك
وعدم الرضاء بها أو بالنظر إلى يوم القيمة ، وإما للمالك إن رضي بعد العلم
على أحد الوجهين المتقدمين . منه رحمه الله .
( 1 ) ظاهر كلام المسالك اختيار الضمان مع احتمال العدم ، وقال الفاضل
الخراساني في الكفاية ولو ظهر بعض الأرباب بعد الصدقة ولم يرض
بها فهل يضمن ؟ فيه احتمالان ، وظاهره تساوي احتمالين ، وفيه ما عرفت
في الأصل والله العالم . منه رحمه الله .