الثانية لو كان البعض من الجنس والبعض الآخر من غيره ، فالظاهر أنه لا خلاف
بينهم في صحة العقد فيما كان من الجنس ، والبطلان في غيره ، لوجود شروط
الصحة في الأول ، وانتفائها في الثاني ، وعدم توقف صحة البعض على البعض الآخر
وقد تقدم نظير ذلك فيما لو باع ما يملك وما لا يملك ، فإنه لا خلاف بينهم في
الصحة فيما يملك ، والبطلان أو الحكم بكون البيع فضوليا فيما لا يملك ، إلا
أن للمشتري الخيار لتبعيض الصفقة بين الفسخ ، وأخذ ما كان من الجنس بقسط من
الثمن وحيث يختار المشتري الثاني وهو أخذ الجيد بحصته من الثمن ، يتخير البايع أيضا
مع جهله بالعيب لتبعيض الصفقة أيضا ، وأكثر عباراتهم وإن كانت إنما اشتملت
على تخيير المشتري خاصة ، إلا أنها محمولة على ما هو الغالب من أن الجهل بالعيب
إنما يكون من المشترى دون البايع لثبوت العيب في ملكه ، واطلاعه عليه غالبا فلو
فرض خلاف ذلك ثبت له الخيار أيضا ، كما أن المشتري لو اطلع عليه ورضي به
لا خيار له .
الثالثة لو كان الجنس واحدا وبه عيب كخشونة الجوهر واضطراب السكة
بأن يكون سكته مخالفة للسكة الجارية في المعاملة ، فلا يخلو إما أن يكون العيب
المذكور شاملا للجميع أو مختصا بالبعض ، فإن كان الأول تخير المشتري بين رد
الجميع وامساكه كما في ساير المعيبات ، وليس له رد البعض ، للزوم تبعيض
الصفقة على البايع ، ولا طلب البدل ، لأن العقد إنما وقع على ذلك العين ، وإن
كان الثاني تخير أيضا بين رد الجميع وامساكه ، والظاهر أنه لا خلاف فيه ، وإنما
الخلاف في أنه هل له رد المعيب وحده أم لا ؟ فقيل : بالأول ، وهو الذي رجحه
العلامة في التذكرة ، وعلل بانتقال الصحيح بالبيع ، وثبوت الخيار في الباقي
لعارض العيب لا يوجب فسخ البيع فيه ، وقيل : بالثاني لأن رد المعيب وحده يفضي
إلى تبعيض الصفة على الآخر ، فيمنع منها كما لو كان كله معيبا ، فإن كل جزء
منه موجب للخيار ، وبه قطع المحقق وجماعة .
الحدائق الناضرة — صفحة 315
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٥