وقال ابن إدريس : لا يصح أن يشتري الانسان سلعة بدينار غير درهم ، ولا بدارهم ،
غير دينار ، لأن ذلك مجهول قال محمد بن إدريس : قولنا لا يصح ، نريد به العقد لا يصح ،
وقولنا لأنه مجهول المراد به الثمن مجهول ، وإذا كان الثمن مجهولا فالعقد والبيع لا يصح ،
ووجه كون الثمن في هذه الصورة مجهولا لأنه لا يدري كم حصة الدراهم من
الدينار ، ولاكم حصة الدينار من الدراهم إلا بالتقويم ، والرجوع إلى أهل الخبرة ،
وذلك غير معلوم وقت العقد ، فهو مجهول ، فإن استثنى من جنسه فباع بمائة دينار
إلا دينارا أو بمائة درهم إلا درهما صح البيع ، لأن الثمن معلوم ، وهو ما بقي بعد
الاستثناء انتهى .
وقال ابن الجنيد لو باع ثوبا بمائة درهم غير دينار نقدا جاز ، فإن باعه نسيئة
لم يصح البيع ، لأنه لا يعلم قدر الدينار من الدرهم وقت الوجوب ، وكذا كل
ما اختلف جنساه ، وجملة من الأصحاب عبروا بما يرجع إلى كلام الشيخ
في المبسوط .
أقول : والأصل في هذه المسألة الأخبار . ومنها ما رواه في الكافي عن حماد ( 1 )
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : يكره أن يشتري السلعة بدينار غير درهم ، لأنه
لا يدري كم الدرهم من الدينار " .
وما رواه الشيخ عن السكوني " عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام )
في الرجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل ؟ قال : فاسد ، فلعل الدينار
يصير بدرهم " .
وعن أبي جعفر عن أبيه عن وهب ( 3 ) " وعن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام )
أنه كره أن يشتري الرجل بدينار إلا درهما وإلا درهمين نسيئة ، ولكن يجعل
ذلك بدينار إلا ثلثا ، وإلا ربعا وإلا سدسا أو شيئا يكون جزءا من الدينار " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 197 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 116 الرقم 108 109 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 116 الرقم 108 109 .