أما لو علم زيادة الثمن من ذلك الجنس على جنسه بحيث تصلح الزيادة لمقابلة
الجنس الآخر فلا بأس .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذه المسألة ما رواه في الكافي والتهذيب عن
علي بن ميمون الصائغ ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عما يكنس
من التراب فأبيعه فما أصنع به ؟ قال : تصدق به فأما لك وأما لأهله ، قال : قلت
فإن فيه ذهبا وفضة وحديدا فبأي شئ أبيعه ؟ قال : بعه بطعام ، قلت : فإن كان لي
قرابة محتاج أعطيه منه ؟ قال : نعم " .
وما رواه الشيخ عن علي الصائغ ( 2 ) " قال : سألته عن تراب الصواغين وإنا
نبيعه قال : أما تستطيع أن تستحله صاحبه ؟ قال : قلت : لا إذا أخبرته اتهمني ، قال
بعه ، قلت : بأي شئ أبيعه ، قال : بطعام ، قلت : فأي شئ أصنع به ؟ قال : تصدق به أما لك وأما
لأهله ، قلت : إن كان ذا قرابة محتاجا فأصله ؟ قال : نعم " قال في الوافي لعل وجه
الترديد في " لك ولأهله " احتمال اعراض المالك عنه وعدمه .
أقول : الظاهر بعده ، لأن الصدقة به إنما هي حكم مجهول المالك ، ومع
معلومية الاعراض عنه وقصد تملكه لا يكلف بالصدقة ، بل هو ماله يتصرف فيه كيف
يشاء ، ولا يتعين عليه التصدق ، بل الظاهر أن المراد إنما هو التصدق به عن صاحبه
مع الضمان ، لمالكه متى ظهر ولم يرض بالصدقة ، كما في نظائره ، فإن ظهر له صاحب
ورضي بالصدقة أو لم يظهر بالكلية ، فالصدقة لصاحب المال ، وإن ظهر ولم يرض
بالصدقة كانت الصدقة لك وعليك ضمانه ، هذا هو الظاهر كما لا يخفى على الخبير
الماهر . ( 3 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 250 التهذيب ج 7 ص 111 .
( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الصرف الرقم 2 .
( 3 ) أقول : ما استظهرنا من الوجه المذكور ظاهر من الخبر الأول وأما
الثاني فإن ظاهره وجود المالك ومعرفته ، وكان خوف التهمة ألحقه