وأنت خبير بما فيه من المخالفة لما تقدم في الصورة الثانية مما ظاهرهم
الاتفاق عليه من الصحة في البعض ، والبطلان في البعض .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا أرش في جميع هذه الصور المذكورة في هذه
الصورة الثالثة ، لأنها مفروضة في بيع الفضة بالفضة ، أو الذهب بالذهب ، والعوضان
متجانسان متساويان في القدر ، فلو أخذ أرش العيب لزم زيادة قدر المعيب عن
الصحيح ، ولا يجبر عيبه الجنسي ، لما تقرر من أن جيد الجوهر ورديه جنس واحد .
نعم لو كان مختلفين كالدراهم بالدنانير أو بالعكس جاز له اختيار الامساك
بالأرش ما داما في المجلس ، فلو تفرقا لم يجز لاشتراط التقابض في الصرف قبل
التفرق ، إلا أن تفرض المسألة في غير الأثمان مما لا يجري فيه حكم الصرف فلا بأس .
والله العالم .
المسألة الحادية عشر إذا اشترى دراهم بدراهم في الذمة ثم وجد ما انتقل
إليه غير ما هو المقصود بالشراء ، إما بأن يكون غير الجنس أو يكون به عيب لا يخرج
به عن الجنسية ، وعلى الأول فإما أن يكون الجميع أو البعض .
فهيهنا صور ثلاث . الأولى أن يكون غير الجنس ويكون الجميع ، والحكم
فيه كما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن له المطالبة بالبدل هنا ، بخلاف
ما تقدم في سابق هذه المسألة ، لأن العوض هنا في الذمة ، وهو أمر كلي ، والمدفوع
لما لم يكن من جنس ذلك الكلي امتنع كونه عوضا ، وإذا امتنع كونه عوضا كان
له المطالبة لحقه ما لم يحصل التفرق .
الثانية الصورة المذكورة مع كونه البعض ، وحكمها أنه يبطل في البعض
الذي هو غير الجنس ، ويصح في الآخر إن كان ظهور ذلك بعد التفرق ، وإن كان
قبل التفرق فله المطالبة بالبدل ، لما تقدم ذكره في سابق هذه الصورة .
الثالثة أن يكون عيبا لا يخرج به عن الجنسية ، كخشونة الجوهر واضطراب
السكة ، والحكم فيه التخيير بين الرد والامساك بالثمن من غير أرش ، أما التخيير فمن