وعن ميسر ( 1 ) " عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه كره أن يشتري الثوب
بدينار غير درهم ، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم " .
أقول : وملخص الكلام في هذا المقام وهو الذي يجتمع عليه الأخبار ،
وما نقلناه من كلام علمائنا الأعلام هو أن يقال إن البيع إن وقع نقدا فإنه لا بد
في صحته من علم المتعاقدين بنسبة المستثنى من المستثنى منه ، فإن لم يعلما أو أحدهما
لم يصح البيع لمكان الجهالة في الثمن ، وإن وقع نسيئة فإن شرطا في الدرهم أو الدينار
المستثنى ما كان متعاملا به وقت العقد أو أطلقا فيرجع إلى التفصيل المتقدم من
علم النسبة صح البيع ، وإلا بطل لمكان الجهل ، وإن شرطا الدرهم أو الدينار
المتعامل به وقت حلول الأجل فأولى بالبطلان لأنه لا يدري ما يصير إليه الأمر في ذلك
الوقت ، وإليه يشير قوله ( عليه السلام ) في رواية السكوني ، " فلعل الدينار يصير
بدرهم " وعلى هذا فلا اختلاف بين كلام ابن الجنيد ، وكلام الشيخ في هذه المسألة ،
وأنت خبير بأن الأنسب بهذه المسألة هو ذكرها في المقام الثالث من الفصل الأول ،
لأنها متعلقة بجهل الثمن ، ولكن الأصحاب لما ذكروها في باب الصرف جرينا على
منوالهم في ذلك .
المسألة التاسعة تراب الصياغة إن علم بالقرائن المفيدة لذلك اعراض
أصحابه عنه جاز للصائغ تملكه كغيره مما يعلم اعراض ملاكه عنه ، وفي الاكتفاء بالظن
اشكال ، وإلا فإن علم ملاكه وجب رده عليهم ، وإن علم بعضهم وجب التخلص
منه ولو بالصلح ، وإلا فالواجب الصدقة به أو بثمنه عن ملاكه ، كما هو الحكم
في نظائره ، لكن متى أراد بيعه فلا يبيعه إلا بجنس آخر من العروض أو بالذهب والفضة
معا ، حذرا من الربا لو بيع بأحدهما ، لجواز زيادة ما فيه من جنس الثمن من ذلك
الثمن أو مساواته ، فيلزم الربا .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 116 الرقم 110 .