الإشارة إليه في القاعدة ، فلا وجه للتقييد بالعلم بهما .
الثاني قوله وإن لم يعلم وأمكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضة ،
وبيعت بهما أو بغيرهما ، فإنه فيه أنه لا مانع من بيعه بوزنه ذهبا أو فضة مطلقا ، لحصول
المماثلة في الجنسين والمخالفة بالنسبة إلى الجنس الآخر ، فلا مدخل للربا في ذلك ،
وكذا مع الزيادة على قدر المركب ، وكذا مع نقصانه إذا علم زيادة الثمن على
مجانسه بما يتمول ، فما ذكر من المنع من بيعه بأحدهما على تقدير إمكان التخليص
لا يظهر له وجه ، بل يجوز حينئذ بيعه بهما وبأحدهما وبغيرهما وبالأقل سواء أمكن
التخليص أم لا .
الثالث قوله وإن لم يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل ، فإن فيه أنه
بمقتضى القاعدة المتقدمة يجوز بيعه بهما وبغيرهما ، وبالأقل والأكثر إذا علم زيادة
الثمن على جنسه كما تقدم ، فالتقييد بالأقل عار عن النكتة .
واعتذر الشهيد ( رحمه الله ) لهم عن ذلك بأن ذكر الأقل محافظة على طلب
الزيادة ، ورد بأن الزيادة المعتبرة في الثمن عن جنسه يمكن تحققها مع الأقل والأكثر
ومع ذلك فالارشاد إلى الزيادة غير كاف في التخصيص الموجب لتوهم المنع
من غيره .
الرابع قوله : " وإن تساويا تغليبا بيعت بأحدهما " فإن فيه أنه مع تساويهما
لا ينحصر الجواز في البيع بأحدهما ، بل يجوز بيعه بهما أو بأحدهما مع الزيادة
وبغيرهما فلا وجه للتخصيص بأحدهما ، ولا فرق في ذلك أيضا بين إمكان التخليص
وعدمه ، ولا بين العلم بقدر كل منهما وعدمه . نعم يعتبر العلم بالجملة والله العالم .
المسألة الثامنة قال الشيخ في المبسوط : إذا اشترى ثوبا بمائة درهم إلا دينارا
أو بمائة دينار إلا درهما لم يصح ، لأن الثمن مجهول ، لأنه لا يدري كم حصة الدرهم
من الدينار ولاكم حصة الدينار من الدرهم إلا بالتقويم ، والرجوع إلى أهل الخبرة ، وكذا
قال ابن البراج ، وقال في النهاية : ولا يجوز أن يشتري بدينار إلا درهما ، وعلل بالجهالة .
الحدائق الناضرة — صفحة 309
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٠٩