هنا غفلة عن الفرق بين الأمرين . والله العالم .
المسألة السابعة الأواني المصبوغة من الذهب والفضة وإن كان كل واحد
منهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة ، وبغير الجنس وإن زاد ، وإن لم يعلم
وأمكن تخليصهما لم يبع بالذهب ولا بالفضة وبيعت بهما أو بغيرهما ، وإن لم
يمكن وكان أحدهما أغلب بيعت بالأقل ، وإن تساويا تغليبا بيعت بهما ، هكذا
صرح به بعضهم .
وقيل : إن أصل هذا الكلام للشيخ وتبعه عليه الجماعة ، وهو على اطلاقه
مدخول ، ويحتاج إلى تنقيح .
وذلك فإنك قد عرفت فيما تقدم في المسألة الخامسة أن من القواعد المتفق
عليها نصا وفتوى أن المجتمع من جنسين يجوز بيعه بغير جنسيهما مطلقا ، وبهما معا
سواء علم قدر كل واحد من المجتمع أم لا إذا عرف قدر الجملة ، وسواء أمكن
تخليصهما أم لا ، ويجوز أيضا بكل واحد منهما إذا علم زيادته عن جنسه ، بحيث
تصلح ثمنا للآخر وإن قل ، سواء أمكن التخليص أيضا أم لا ، وسواء علم قدر كل
واحد أم لا ، وما ذكر هنا من هذه المسألة أحد جزئيات القاعدة المذكورة ، ووجه
الدخل في هذا الكلام في مواضع .
الأول قوله : إن كان أحدهما معلوما جاز بيعه بجنسه من غير زيادة وبغير
الجنس وإن زاد ، فإن فيه أنه إن أراد ببيعه بيع ذلك الجنس خاصة دون المجموع
فهذا لا وجه له ، لأن فرض المسألة هو بيع المركب من الذهب والفضة لا أحدهما ،
وحينئذ فما ذكر خارج عن محل المسألة ، وإن كان المراد بيع المجموع ، اشترط
في بيعه بجنس أحدهما زيادة الثمن على جنسه ليكون تلك الزيادة في مقابلة الآخر ،
وإن أراد بيع المجموع بجنسه أي الجنسين معا ، فلا معنى لاشتراط عدم الزيادة ،
لأن كل واحد من الجنسين ينصرف إلى مخالفه ، فلا تضر الزيادة هنا ولا النقصان ،
ولا فرق في هذين القسمين بين أن يعلم قدر كل واحد منهما أو يجهل ، كما تقدم