وأما ما ذكره ذلك المحقق من السقي ، فإنه لا يتوقف على الركوب ليكون
ذلك مستثنى من التصرف المانع من الرد ، والظاهر أنه أراد بالتملك ، معنى الالتزام
بالبيع وإلا فالتملك حاصل بأصل العقد .
نعم يبقى الكلام في التصرف الذي يتوقف عليه حفظ الدابة في ضمن تلك
الثلاثة أيام ، من علفها وسقيها وربطها ، ونقلها من مكان إلى مكان لأجل حفظها من الحر
أو البرد ونحو ذلك ، والأقرب أنه لا يعد من التصرف المانع من الرد لخوف تطرق
الضرر بدونه .
وأما مناقشة المحقق الأردبيلي " رحمه الله " في هذا المقام في عموم التصرف
وشموله لجميع التصرفات حيث طعن في دلالة صحيحة علي بن رئاب الأولى بالحصر
في الجارية ، فلم يعلم غيرها من الحيوانات واختصاصه بالأفراد المذكورة فيها ،
وأنه يمكن ما كان مثلها أو أعلى وأما الأدنى فلا .
وفي صحيحة الصفار بأنها وإن دلت بظاهرها على أن كل حدث مسقط للخيار
إلا أن الحدث مجمل ، ويمكن أن يكون كل ما هو عيب يكون مسقطا فالظاهر أنها
من المناقشات البعيدة الاحتمال ، فإن الظاهر أن ما ذكر في الخبرين المذكورين
من الجارية والدابة والتصرف فيهما بما ذكره في الخبرين إنما خرج مخرج التمثيل ،
لا الاختصاص وذكر في كل منهما من التصرف ما هو المناسب له من قبيل التمثيل
أيضا لا الحصر .
فالمراد من الخبرين إنما هو ما فهمه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ، من عموم
الحكم في الحيوان مطلقا ، والتصرف بجميع وجوهه في كل منها بما يناسبه ، والله
العالم .
هامش
( 1 ) أقول بذلك يظهر أيضا ما في كلام الفاضل الخراساني حيث قال
واعلم أني لا أعلم دليلا على كون شئ من التصرفات موجبا للزوم ، سوى
ما ورد في صحيحة علي بن رئاب ، وصحيحة محمد بن الحسن الصفار ،
وما في قوته أو أقوى منه ، وإن ثبت اجماع في غيرها كان متبعا ، وإلا كان للتأمل
فيه مجال . انتهى .
وكأنه تبع في هذا المقام المحقق المشار إليه في الأصل وقد عرفت
ما فيه من أن ما ذكر في الخبرين إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر كما
لا يخفى ، وإليه يشير قوله " فأحدث حدثا من أخذ الحافر إلى آخره " فإن
المراد بالحدث هو ما فهمه الأصحاب من التصرف مطلقا ، وإن مثل له
في الخبر ببعض الأفراد كما لا يخفى على المتأمل . منه رحمه الله .