تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أنه تبع في هذا المقام المحقق الأردبيلي حيث أشار إلى ذلك فقال بعد نقل روايتي عمرو بن جميع وزرارة ومحمد بن مسلم ونقل دعوى المرتضى الاجماع ما ملخصه : والاجماع غير ظاهر ، ولهذا ذهب السيد إلى الثبوت ، وقال : معنى نفي الربا نهي مثل " لا رفث ولا فسوق ولا جدال " وابن الجنيد ذهب إلى عدم الثبوت من جانب الواد فقط ، والحديث غير صحيح ، وعموم أدلة التحريم قول ، ويمكن أن يقال : لا ربا بين الرجل وولده بمعنى جواز أخذ الوالد من مال ولده لا العكس ، ويؤيد بأخبار أخر مثل أن الولد وماله لوالده . انتهى . وفيه أولا ما عرفت آنفا ، وثانيا أن الاستناد في عدم ظهور الاجماع إلى كلام المرتضى المذكور عجب منه ( قدس سره ) فإن المرتضى قد عدل عن هذا الكلام بعد ظهور الاجماع له ، كما صرح به في كلامه المتقدم ، وهو مؤذن بأن قوله بهذا القول وقع غفلة وذهولا عن ملاحظة الاجماع ، فلما انكشف له ثبوت الاجماع عدل عنه إلى قول المشهور فصار هذا الكلام في حكم العدم ، فكيف يصلح لأن يطعن به على دعوى الاجماع . وثالثا أن ما ادعاه من حمل نفي الربا بين الوالد والولد على الصورة المذكورة مستندا إلى الأخبار المشار إليها مردود بما حققناه في تلك المسألة ، من أن هذه الأخبار على ظاهرها مخالفة للعقل والنقل ، كتابا وسنة ، مع معارضتها بغيرها ، وبينا أنها إنما خرجت مخرج التقية ، فلا اعتماد عليها في حد ذاتها فضلا عما ذكره هنا . وبالجملة فإن مناقشة في المقام بعد ما عرفت من أخبارهم ( عليهم السلام ) واتفاق الأصحاب على العمل بها قديما وحديثا مما لا ينبغي أن يصغى إليها ، ولا يعرج في مقام التحقيق عليها ، ولم يبق إلا خلاف ابن الجنيد ، وضعفه كساير أقواله التي ينفرد بها أظهر من أن يذكر ، وأقواله غالبا لا يخرج عن مذهب العامة ، ولهذا صرح جملة من علماء الرجال باطراح أقواله لعمله بالقياس المتفق على النهي عنه في الشريعة نصا وفتوى ، مع ظهور الأخبار المذكورة في رده ، فنقل المحقق المذكور