بمعنى أن للمسلم أخذ الفضل منه ، دون العكس ، فإنه محرم ، وأطلق جماعة نفي الربا
بينهما من غير فرق بين أخذ المسلم الزيادة أو الحربي . وممن أطلق الشيخ في النهاية ،
ومقتضاه جواز أخذ الحربي الزيادة ، ورده ابن إدريس وهو الحق .
وبنحو ما ذكره الشيخ صرح ابن البراج ، فقال : ولا ينعقد الربا بين الوالد
وولده ، والسيد وعبده ، والحربي والمسلم ، والمرأة وزوجها ، يجوز أن يأخذ كل
واحد ممن ذكرنا من صاحبه الدرهم بدرهمين ، والدينار بدينارين .
والذي يدل على ما هو المشهور ما تقدم نقله عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
برواية الكافي والفقيه ( 1 ) من نفي الربا بين المسلم وأهل الحرب ، وأن المسلم
يأخذ منهم ولا يعطيهم ، وهو صريح في المطلوب ، ولا يضر ضعف السند عندنا سيما
مع تأيد ذلك بحل مال الحربي ، وقد صرح في التذكرة بأنه لا فرق بين كونه معاهدا
أم لا ، لأن الحربي فيئ لنا وأمانة ، وإن منع من أخذ ماله من غير حق ، إلا أنه إذا
رضي بدفع الفضل انتقض أمانه فيه .
بقي الكلام في رواية زرارة ومحمد بن مسلم من حيث دلالتها على حصول
الربابين المسلم والمشرك ، ولم أقف على من تعرض لنقلها في المقام ، فضلا عن
الجواب عنها إلا المحقق الأردبيلي ، وظاهره الجمع بينها وبين الرواية المتقدمة
مع ميله إلى العمل برواية زرارة ومحمد بن مسلم لوضوح سندها وتأيدها بعموم
الأدلة كما أشار إليه آنفا بحمل الرواية الأولى على غير المعاهد ، وحمل هذه على
المعاهد ، والأصحاب كما تقدم في كلام العلامة لم يفرقوا بينهما ، كما هو ظاهر
الخبر الأول .
الرابع نفي الربا في الأخبار المتقدمة بين السيد وعبده ، أما من حيث عدم
ملكه فالبيع غير صحيح ، والأمر واضح ، لصدق عدم الربا ، وأما بناء على ملكه
فيكون العلة النص ، وإن لم يظهر له وجه ينزل عليه ، وكان الأولى لمن يقول بعدم
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 176 .