المسألة التاسعة المشهور في كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا ربا بين
الوالد وولده ، ولا بين المولى ومملوكه ، ولا بين الرجل وزوجته ، وعن المرتضى
( رضي الله عنه ) في بعض أجوبته : أنه حكم بثبوت الربا بينهم ، وحمل الخبر الوارد
بالنفي على النهي ، وجعله من قبيل قوله ( سبحانه ) ( 1 ) :
" فلا رفث ولا فسوق " إلا أنه صرح بالرجوع من ذلك ، وانتصر للقول المشهور
وادعى عليه الاجماع قال ( قدس سره ) : قد كنت فيما تأولت في جواب مسائل
وردت من الموصل الأخبار التي يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه
على أن المراد بذلك وإن كان بلفظ الخبر معنى الأمر ، كأنه قال : يجب أن
لا يقع بين ما ذكرناه ربا ، كما قال الله ( تعالى ) ( 2 ) " ومن دخله كان آمنا " وقوله
( تعالى ) ( 3 ) " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " وقوله عليه السلام ( 4 )
" العارية مردودة ( 5 ) والزعيم غارم " ومعنى ذلك كله معنى الأمر والنهي ، وإن كان
بلفظ الخبر واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن وأن الله حرم
الربا على كل متعاقدين بقوله " ولا تأكلوا الربا " وهو شامل للوالد وولده ،
والرجل وزوجته ، ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب لأني وجدت أصحابنا
مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه ، وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات ،
واجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ، ويخص بمثله ظواهر القرآن ، والصحيح
نفي الربا بين من ذكرناه إلى آخر كلامه زيد في مقامه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 197 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 97 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 197 .
( 4 ) المستدرك ج 2 ص 507 .
( 5 ) المستدرك ج 2 497 .
( 6 ) سورة آل عمران الآية 13 .